نوع المستند : المقالة الأصلية
المؤلف
جامعة
نقاط رئيسية
أولاً: تعریف بالکتاب
ثانیاً: تقویم الکتاب
ثالثاً: إدارة الدولة وتکریس الاستقلالیَّة وعدم التبعیَّة
رابعاً: قضایا وطروحات فی فکر الإمام الخمینیّ(قده)
خامساً: الإمام الخامنئی(دام ظلّه) امتداد لخطّ الإمام الخمینیّ(قده)
سادساً: تقویم الکتاب
الكلمات الرئيسية
قراءة علمیّة فی کتاب
نجمه کیخا[1]
بطاقة الکتاب:
- اسم الکتاب: الأفکار السیاسیّة للمحقّق النراقیّ
- اسم المؤلّف: محمد صادق مزیانی
- بیانات النشر: ط1، طهران، الأمانة العامّة لمجلس خبراء القیادة، 1381هـ.ش.
أولاً: تعریف بالکتاب:
انطلق المؤلّف فی عمله على هذا الکتاب من إدراکه لأهمّیّة دراسة الأفکار السیاسیّة للمحقّق النراقیّ؛ حیث إنّها إمّا مجهولة وإمّا غیر معلومة بالکامل، ولاسیّما أنّ النراقی یُعدّ أوّل من طرح بحث ولایة الفقیه بنحو مفصّل، کما عمل على ردّ الانتقادات التی وجّهها بعض الباحثین إلى السلوک السیاسیّ للنراقیّ، مضافاً إلى الإجابة عن الشبهات والانتقادات التی وجّهها معارضو الحکومة الدینیّة الذین نسبوا إلى النراقی أفکاراً خاطئة[2].
ومن هنا، لم یکتفِ المؤلّف بالبحث عن أفکار النراقی؛ بل حاول الدفاع عنه، وعن فکرة الحکومة الدینیّة التی تعتمد على مبدأ ولایة الفقیه.
وقد بیّن أنّ المنهج الذی اعتمده فی عمله هو المنهج الوصفی-التحلیلی؛ حیث قام بوصف أفکار النراقیّ وتحلیلها من خلال آثاره العلمیّة.
ویتألّف الکتاب من عشرة فصول: یتناول الفصل الأوّل الحیاة السیاسیة والعلمیّة للمحقّق النراقیّ، من خلال بیان محطّات حیاة النراقیّ وأساتذته وتلامذته وموقعه العلمیّ وآثاره وتألیفاته وتعامله مع الأحداث المهمّة فی تلک الفترة، وبالأخصّ موقفه من الحرب بین إیران وروسیا، وکیفیّة تعامله مع الشاه، ثمّ أجاب على شبهات الباحث هنری مارتین.
ویتناول الفصل الثانی أوضاع إیران فی تلک المرحلة؛ حیث درس المؤلّف الأوضاع السیاسیّة لإیران منذ اعتلاء کریم خان زند الخلافة، إلى مرحلة فتحعلی شاه والأحداث المهمّة التی حصلت فی تلک المرحلة، وبالأخصّ الحرب بین إیران وروسیا؛ حیث أشار إلى موقف علماء الدین -ولاسیّما النراقیّ- من ذلک،. ثمّ بحث فی الأوضاع الاجتماعیّة والثقافیّة لإیران فی تلک المرحلة، ذاکراً الأحوال الدینیّة والسیاسیّة للدولة، ووضع الحوزات العلمیّة من الناحیة العلمیّة، وأسباب تأیید علماء الدین لفتحعلی شاه، وذَکَّر بموقف النراقیّ. کما أشار إلى أسباب عدم مخالفة العلماء العلنیّة لملوک القاجار، على الرغم من إعلان عدم مشروعیّتهم. وقد علّل بعضهم ذلک بأمور؛ منها: تظاهر فتحعلی شاه بالتدیّن، والحرب بین إیران وروسیا؛ حیث أکّد العلماء على ضرورة الدفاع عن أصل الإسلام وبقاء التشیّع، ووجود حرکات منحرفة -کالصوفیّة والأخباریّة والشیخیّة- جعلت العلماء یعملون على مسألة التواصل مع فتحعلی شاه، لإبعاده عن هذه الحرکات.
ویتمحور الفصل الثالث حول مسألة "الحکومة والمشروعیّة والمنشأ التاریخیّ للدولة"؛ حیث تعرّض المؤلّف فی هذا الفصل إلى البحث عن منشأ الدولة، وضرورة الحکومة فی عصر الغیبة، وأهمّیّة البحث فی المشروعیّة، والفوارق بین المشروعیّة فی الإسلام والفلسفة السیاسیّة الغربیّة.
أمّا النراقیّ فیعتقد بأنّ الإنسان مدنیّ بالطبع، یمیل إلى الاجتماع بشکل فطریّ وغریزیّ. وقد أثبت بأدلّة عقلیّة لزوم تأسیس قواعد وقوانین لإزالة النزاع والاختلاف بین الناس، وکذلک أثبت بالدلیل مسألة إرسال الرسل (عله) من قِبَل الله -تعالى-، وتعرّض إلى مسألة انتخاب الفقیه وتنصیبه فی زمن الغیبة؛ حیث أشار فی هذا البحث إلى تسعة أصول مشترکة بین فکرتی الانتخاب والتنصیب، وأکّد على أنّ بحث ولایة الفقیه کان یترافق دائماً مع اصطلاحَی التنصیب والنیابة، ولا یوجد فی هذا الباب أیّ إشارة إلى مبنى آخر أو نظریّة أخرى[3].
ویعتقد النراقیّ أنّ الأسباب التی تدلّ على ضرورة تأسیس الحکومة من قبل الأنبیاء (عله) هی نفسها التی تبیّن ضرورة حکومة الفقیه فی زمن الغیبة.
أمّا القائد من وجهة نظر النراقیّ، فیلزم أن یتوافر على خصائص، هی: العلم والفقاهة، العدالة، اللیاقة الأخلاقیّة، الکفاءة، والخبرة.
ویتمحور الفصل الرابع حول الفکر السیاسیّ فی الإسلام؛ حیث أشار المؤلّف إلى موقع النراقیّ فی إحیاء ولایة الفقیه، والسابقة التاریخیّة له فی بحثها. وأمّا الأسباب التی دفعت النراقی نحو نظریّة ولایة الفقیه فهی: الحاجة فی ذلک الزمان، تدوین الفکر السیاسیّ الشیعیّ، بیان تکلیف العلماء والناس، الحؤول دون وصول غیر المؤهّلین للتصدّی لهذا المنصب، نفی المشروعیّة عن ملوک القاجار، واتّخاذ موقف تجاه وعّاظ السلاطین.
ویحمل الفصل الخامس عنوان "صلاحیّات الحاکم الإسلامیّ"؛ حیث یعتقد النراقیّ فی عوائد الأیام أنّ للفقیه ولایة فی أمرین؛ الأوّل: کلّ ما یکون فیه ولایة للرسول (ص) والأئمّة (عله). والثانی: کلّ ما له علاقة بأمور دین الناس ودنیاهم، وبالأخصّ تلک الأمور التی لا مفرّ من القیام بها، ثمّ یصل من خلال ذلک إلى نتیجة، مفادها: وجود الولایة العامّة والاختیارات الواسعة للفقیه، کالولایة فی الإفتاء، القضاء، إقامة الحدود والتعزیزات، الولایة على أموال الأیتام، التصرّف فی الأموال المجهولة الصاحب، الولایة فی الزواج، والولایة فی التصرّف بأموال الإمام (ع)... ومن هنا، تبرز وجهتان لصلاحیّات الفقیه؛ الأولى: لها علاقة بالعاجزین عن إدارة أمورهم الشخصیّة، کالمحجور علیهم، والأیتام... والثانیة: لها علاقة بإدارة المجتمع؛ وهذا هو المقصود من ولایة الفقیه.
وقد تعرّض النراقی إلى صلاحیّات الفقیه من زوایا ثلاث؛ هی: النصوص والروایات، الشریعة، والعقل والحسبة.
وعنون المؤلّف الفصل السادس بـ: "صلاحیّات الحاکم الإسلامیّ بین القبض والبسط من وجهة نظر النراقی"، متوخیاً الإجابة عن مجموعة من الأسئلة، هی: لماذا لم یعمل فقهاء الشیعة بناءً على هذا المبنى فی کافّة أبواب الفقه، وهم القائلون بالنیابة العامّة؟ ولماذا لم یثبتوا للنُّوَّاب ما یثبتونه للمعصوم (ع) على مستوى الصلاحیّات؟ وهنا أشار النراقی فی الجواب إلى موارد ذکر فیها نوعاً من تخصیص النیابة العامّة، وبالأخصّ عند عدم وجود دلیل؛ کالإجماع، أو النصّ، أو...
طبعاً، هنا یبرز دور الفقهاء فی هذه المسألة من خلال اعتمادهم على أدلّة أخرى. ولهذا السبب جعل النراقی صلاة الجمعة، وصلاتی عیدَی الفطر والأضحى، وثبوت رؤیة الهلال؛ کلّ ذلک یجری بحکم الحاکم، وهو من شؤون الإمام المعصوم (ع).
وفی المقابل ثمّة من یعتقد من الفقهاء بأنّ نیابة الفقیه عن الإمام (ع) فی زمان الغیبة هی نیابة عنه فی هذه الأمور -أیضاً-، أمّا المؤلّف، فیعتقد بأنّ هذا الأمر لا یصلح دلیلاً لأفکار الولایة والنیابة العامّة؛ فالنراقی -على سبیل المثال- یعتقد بأنّ العمومات والإطلاقات وکذلک مقبولة عمر بن حنظلة والتوقیع الصادر عن الإمام الثانی عشر (عج)، لا تدلّ على حجّیّة الحاکم فی رؤیة الهلال؛ حیث تخصّص هذه المسألة عموم النیابة.
ومن الأمور الأخرى التی تدعو إلى القبض والبسط فی النیابة العامّة: دائرة صلاحیّات المعصوم (ع)؛ لأن النیابة عن المعصوم (ع) هی مبنى ولایة الفقیه، والفقیه لا یمکن أن یمتلک من الصلاحیّات أکثر ممّا یمتلکه المعصوم (ع). ومن الأمور الأخرى -أیضاً- أموال المعصومین (عله)؛ فمقتضى النیابة والولایة یدور حول أمور الناس، ولیس حول أمور الإمام (ع) وأمواله؛ ولذلک کان بعض الفقهاء یعتقد بأنّ نصف أموال الخمس والأنفال غیر مشمولة بالولایة العامّة للفقیه.
ومن الأمور الأخرى: عدم القدرة على تشخیص الموضوع من العلل التی لا تکون موجودة فی أزمنة متعدّدة. ویختم بذلک بحثه فی هذا الفصل بطرح مسألة الزمان والمکان فی الولایة العامّة للفقیه.
ویشیر فی الفصل السابع إلى الطرق والأسالیب التی یمکن الاعتماد علیها لإثبات ولایة الفقیه، فیشیر إلى ثمانیة طرق، هی: الروایات؛ أمثال: صحیحة أبی البختری، مرسلة الصدوق، روایة أبی خدیجة، وغیرها، حیث یعتقد النراقی أنّ دلالتها على الولایة المطلقة واضحة؛ بل یعتقد أنّ سند الروایات خالٍ من الإشکال؛ لأنّ الضعف یمکن تجاوزه من خلال ضمّ بعضها إلى بعضها الآخر وعمل الأصحاب بها. مضافاً إلى أنّ هذه الروایات مذکورة فی الکتب المعتبرة.
ومن جملة أدلّة النراقی الأخرى: الاستدلال بالإجماع، الاستدلال بالدلیل العقلیّ، وولایة الحسبة.
ویختار النراقی الأسالیب الأربعة المتقدّمة، ویرفض الأسالیب الأخرى؛ أمثال: الاستقراء، البرهان المنطقیّ، الأولویة القطعیّة فی مقابل الأمور الحسبیّة، وعموم الروایات أو إطلاقها.
ویحمل الفصل الثامن عنوان: "المبادئ الفقهیّة لمعاونة العلماء لحکّام الجور". وقد طرح النراقی الموضوع على مستویین، هما: المستوى العامّ، والمستوى الحکومیّ. وهو یعتقد بحرمة المعاونة فی الأعمال المحرّمة، ومثال ذلک: المساعدة التی تکون مقدّمة لرفع الشخصیّة الظاهریّة، وارتقاء مقام حبّ الدنیا والرئاسة. ولا إشکال فی المعاونة فی الحالات الأخرى. وثمّة کثیرٌ من الفقهاء ممّن لا یجوّز معاونة الحاکم الجائر فی الأعمال الحکومیّة، وقد استثنى النراقی من ذلک حالتین، هما:
- مقام الإکراه والتقیّة والاضطرار.
- قبول الولایة إذا علمنا بوجود إمکان للأمر بالمعروف والنهی عن المنکر.
وأمّا فی مسألة العلاقة بین الناس والحاکم الجائر، فثمّة بعض الحالات التی تبیّن جواز العلاقة مع الحکّام، کقبول هدایاهم عند عدم الاطمئنان إلى عدم حرمتها، والتصرّف فی الخراج، والمقاسمة، والزکاة. وأجاز النراقی حصول الناس على الأموال التی أخذها الحکّام الظالمون ظلماً من الناس، إذا کان ذاک عن طریق العدل.
وتعرّض المؤلّف فی الفصل التاسع إلى أسباب زوال الدولة أو بقائها من وجهة نظر النراقی؛ حیث عالجه من خلال بعدین اثنین، هما:
- البعد التاریخیّ والالتفات إلى واقع الدول والحکومات فی الخارج.
- البعد النظریّ من دون الالتفات إلى واقع الحکومات فی الماضی، حیث أشار من خلال ذلک إلى أسباب زوال الحکومات أو بقائها، وإلى أصولهما التی هی عبارة عن: العدل، والأمر بالمعروف، والنهی عن المنکر، واختیار العمّال الأسویاء النشیطین والرقباء على عملهم.
ثانیاً: تقویم الکتاب:
یظهر من خلال دراسة الکتاب أنّ المؤلّف قد حدّد من البدایة منهجه فی الدراسة، وهو المنهج الوصفیّ التحلیلیّ.
ویقسم المنهج الوصفی بمعناه العامّ إلى أقسام ثلاثة، هی:
- التقریر أو الوصف بمعناه الأخصّ؛ حیث تذکر مجموعة من الآراء والنظریّات على شکل موضوع محوریّ.
- التحلیل؛ بمعنى الکشف عن کافّة الفرضیّات القبلیّة للنظریّة، وتوضیح الآثار والنتائج المترتّبة على ذلک.
- النقد؛ وهو الذی یجب أن یجری من زاویتین: نظریّة وعملیّة؛ حیث یطرح فی مسألة النقد النظریّ السؤال الآتی: هل هذا الرأی مطابق للواقع أم غیر مطابق؟ وأمّا المسألة المهمّة فی النقد العملیّ فهی النتائج والآثار التی تترتّب على هذا الرأی فی الفرد والمجتمع[4].
من الواضح أنّ المؤلّف لم یتّخذ موقفه الصحیح فی القسم الأوّل؛ أی تقدیم مجموعة من الآراء والنظریّات التی تتناول الموضوع. کما لم یتّضح إن کان هدفه عرض الأفکار السیاسیّة للمحقّق النراقی، أو توضیح السابقة التاریخیّة لبحث ولایة الفقیه فی الفکر السیاسیّ الإسلامیّ، مع أنّ الکتاب یحمل عنوان: "الأفکار السیاسیّة للنراقی". وعلى هذا الأساس، فعناوین الفصول لم یتمّ اختیارها بناءً على أفکار النراقیّ؛ بل تمّ التأکید فی الغالب على موقع فکر النراقیّ فی الفکر السیاسیّ الإسلامیّ.
ومن جهة أخرى، لم یتعرّض المؤلّف إلى کافّة الآراء والنظریّات السیاسیّة للنراقی؛ من قبیل: البحث عن مسألة الأخلاق فی الفکر السیاسیّ للنراقیّ؛ مع أنّها تحتلّ موقعاً مهمّاً وأساساً ولها آثار کبیرة على أفکاره السیاسیّة، حتّى وصل الأمر عند بعضهم إلى الحدیث عن تأسیس الفکر السیاسیّ على أساس الأخلاق المدنیّة عند النراقی[5].
أمّا فی ما یتعلّق بالقسم الثانی -والذی کان یفترض الإشارة فیه إلى الفرضیّات القبلیّة وتوضیح الآثار والنتائج- فلم یتعرّض إلى المفروضات التی ذکرها النراقیّ؛ مع العلم أنّه کان من الأجدر إفراد فصل مستقلّ لهذا العنوان؛ حیث ینبغی توضیح أهمّیّة هذه الفرضیّات فی الفکر السیاسیّ للنراقیّ، أمّا المؤلّف، فقد أشار إلى بعض هذه الفرضیّات بشکل متفرّق، وفی ذیل بعض الفصول، ومثال ذلک أنّه أشار فی بحث منشأ الدولة إلى فرضیّة کون الإنسان مدنیّاً بالطبع من وجهة نظر النراقی. وکان الأولى الالتفات بشکل أفضل إلى الفرضیّات التی اعتمد علیها النراقی، والتی أوصلته إلى ولایة الفقیه.
أمّا فی ما یتعلّق بالقسم الثالث، فکان ینبغی الإجابة عن السؤال الآتی: هل تتطابق أفکار النراقیّ مع الواقع أم لا تتطابق؟ وبعبارة أخرى: هل کانت آراء النراقیّ متأثّرة بالواقع؛ حیث قدّمها بهدف الارتقاء بالأوضاع إلى الأفضل؟ وفی ما یتعلّق بالنقد العملیّ وتوضیح الآثار وعرض النتائج المترتّبة على الرؤیة السیاسیّة للنراقی على مستوى الفرد والمجتمع، لم نشاهد فی الکتاب أیّ بحث یتعلّق بها!
لقد بدأ المؤلّف نقد معارضی النراقیّ قبل أن ینتقد النراقیّ نفسه، وعمل جاهداً للدفاع عنه، مضافاً إلى أنّه لم یشِر إلى تأثیر نظریّة النراقی فی الأفراد وفی المجتمع، وهل تحقّقت أهدافه أم لم تتحقّق؟!
بناءً على ما تقدّم؛ لم یکن المؤلّف وفیّاً لمنهجه الذی اختاره، ولم یراعِ لوازمه. وقد ظهر هذا الأمر فی فهرس الکتاب؛ حیث لم تتّضح الأصول التی تمّ على أساسها اختیار الفهرس. ومثال ذلک: لماذا تمّت دراسة مسألتی "القبض والبسط فی صلاحیّات الحاکم الإسلامیّ" و"المبادئ الفقهیّة فی باب معاونة العلماء لحکّام الجور" فی فصلین مستقلّین؟ وأساساً ما هی الرابطة بین فصول الکتاب؟ وهل حذف فصل من فصوله یؤدّی إلى إیجاد خلل فیه؟
ومن جهة أخرى، لم یتّضح المقصود من الفکر السیاسیّ عند المؤلّف، فهل ذلک محصور ببحث مشروعیّة الحکومة، ومنشأ الدولة، وأسباب بقاء الحکومة، وصلاحیّات الحاکم؟ ویشاهد -أیضاً- فی الکتاب عدم القدرة على التفکیک بین کلٍّ من الفکر السیاسیّ، الفلسفة السیاسیّة، والفقه السیاسیّ!
وکان من الأفضل أن یختار المؤلّف عنواناً آخر لکتابه، وهو: "موقع الأفکار السیاسیّة للنراقی فی الفکر السیاسیّ الإسلامیّ"؛ لأنّه لم یتحدّث فی هذا الکتاب عن الفکر السیاسیّ للنراقیّ فقط؛ بل ذکر فی کلّ بحث آراء ونظریّات کلّ مَنْ له نظریّة ورأی فی المسألة، مع العلم أنّ هذه الآراء والنظریّات کان یمکن إدراجها فی الحواشی.
کما عنون المؤلّف أحد فصول کتابه بالعنوان الآتی: "ولایة الفقیه محور الفکر الإسلامیّ"، ولکنّه لم یوضّح الأسباب التی دفعته إلى اختیار هذا العنوان، ولم یوضّح لماذا تکون ولایة الفقیه محور الفکر الإسلامیّ؛ فإذا کان بحث الزعامة على الأمّة مهمّاً؛ کان ینبغی أن تکون النبوّة والإمامة هما المحور؛ وولایة الفقیه مسألة تقع فی امتدادها!
[1] باحثة فی الفکر الإسلامیّ، من إیران.
[2] انظر: مزیانی، الأفکار السیاسیّة للمحقّق النراقیّ، م.س، ص19.
[3] انظر: مزیانی، الأفکار السیاسیّة للمحقّق النراقیّ، م.س، ص101.
[4] ملکیان، مصطفى: علم المنهجیّة فی العلوم السیاسیّة، فصلیّة العلوم السیاسیة، العدد14، صیف1380هـ.ش.
[5] انظر: مهاجرینا، محسن: إمکانیّة تأسیس الفکر السیاسیّ بناءً على الأخلاق المدنیّة للنراقی، مجموعة مقالات مؤتمر الفاضلین النراقیین، 1381هـ.ش، ص71.