مصطلح النسخ الأصولیّ وتطوّره بین الحنفیَّة والإمامیَّة

نوع المستند : المقالة الأصلية

المؤلف

جامعة

المستخلص

تُعدّ دراسة المصطلحات الأصولیّة من أوائل الصناعات وأهمّ المهمّات فی دراسة علم أصول الفقه؛ بوصفها مفتاحاً لکلّ بناء جدید فیه.
ویستمدّ موضوع الدراسة أهمّیّته من أهمّیّة المذاهب موضع الدراسة؛ فمذهب الحنفیّة أوسع المذاهب الإسلامیة، ویمثّل مدرسة الرأی، وصاحب منهج الفقهاء فی التألیف الأصولیّ، ومذهب الإمامیّة لدیه مدوّنات تُقرَأ وفتاوى تتّبع وتراث أصولیّ وفقهیّ متطوّر جدیر بالدراسة.
ویوجد بین المدرسة الأصولیّة السنّیّة والمدرسة الأصولیّة الإمامیّة أوجه التقاء، لم تقتصر على الجوانب الشکلیّة فحسب، ولکنّها تجاوزت ذلک إلى التفاعل والتکامل فی البحث الأصولیّ. ومن المصطلحات الأصولیّة التی تستحقّ الدراسة بین المدرستین بنحو مقارن؛ هو مصطلح النسخ؛ حیث یلاحظ الباحث فیه أنّ اتّجاهات تعریف مصطلح النسخ الأصولیّ واحدة عند الإمامیّة والحنفیّة، ولکنّها مختلفة فی بدایة ظهور کلّ اتجاه؛ کما یلاحظ وجود تأثّر متبادل بین المدرستین فی اتّجاهات ذلک التعریف.

نقاط رئيسية

أولاً: مفهوم النسخ

ثانیاً: ظهور مصطلح النسخ الأصولیّ وتطوّره فی المدرسة الحنفیَّة

  1. الاتّجاه الأوَّل: تعریف النسخ بأنَّه بیان لانتهاء أمد الحکم
  2. الاتّجاه الثانی: تعریف النسخ بأنّه إزالة وإبطال
  3. الاتّجاه الثالث: تعریف النسخ بأنَّه رفع

ثالثاً: ظهور مصطلح النسخ الأصولیّ وتطوّره فی المدرسة الإمامیَّة

  1. الاتّجاه الأوَّل: تعریف النسخ بأنَّه الرفع
  2. الاتّجاه الثانی: تعریف النسخ الأصولیّ بأنّه ما دلّ على إزالة وإبطال مثل الحکم
  3. الاتّجاه الثالث: تعریف النسخ الأصولیّ بأنّه بیان انتهاء الحکم

رابعاً: مقاربة تقویمیَّة للنسخ الأصولیّ عند أتباع المدرستین

الكلمات الرئيسية


مصطلح النسخ الأصولیّ وتطوّره بین الحنفیّة والإمامیّة

أمانی محمود عبد الصمد إبراهیم[1]

خلاصة المقالة:

تُعدّ دراسة المصطلحات الأصولیّة من أوائل الصناعات وأهمّ المهمّات فی دراسة علم أصول الفقه؛ بوصفها مفتاحاً لکلّ بناء جدید فیه.

ویستمدّ موضوع الدراسة أهمّیّته من أهمّیّة المذاهب موضع الدراسة؛ فمذهب الحنفیّة أوسع المذاهب الإسلامیة، ویمثّل مدرسة الرأی، وصاحب منهج الفقهاء فی التألیف الأصولیّ، ومذهب الإمامیّة لدیه مدوّنات تُقرَأ وفتاوى تتّبع وتراث أصولیّ وفقهیّ متطوّر جدیر بالدراسة.

ویوجد بین المدرسة الأصولیّة السنّیّة والمدرسة الأصولیّة الإمامیّة أوجه التقاء، لم تقتصر على الجوانب الشکلیّة فحسب، ولکنّها تجاوزت ذلک إلى التفاعل والتکامل فی البحث الأصولیّ. ومن المصطلحات الأصولیّة التی تستحقّ الدراسة بین المدرستین بنحو مقارن؛ هو مصطلح النسخ؛ حیث یلاحظ الباحث فیه أنّ اتّجاهات تعریف مصطلح النسخ الأصولیّ واحدة عند الإمامیّة والحنفیّة، ولکنّها مختلفة فی بدایة ظهور کلّ اتجاه؛ کما یلاحظ وجود تأثّر متبادل بین المدرستین فی اتّجاهات ذلک التعریف.

 

مصطلحات مفتاحیّة:

البداء، البیان، الجعل، الحکم المولویّ، النسخ الحقیقیّ، النسخ الممتنع، النسخ المعقول، النسخ المجازیّ، النسخ المستحیل، النسخ التشریعیّ...

 

أولاً: مفهوم النسخ:

ورد ذِکْر النسخ فی القرآن الکریم فی قوله تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آیَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَیْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا}[2]، وکذلک فی السنّة النبویّة فی مواضع عدّة؛ منها: ما روی عَنْ أُبَیِّ بْنِ کَعْبٍ، أنّه قَالَ: "صَلَّى بِنَا النَّبِیُّ صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ الْفَجْرَ وَتَرَکَ آیَةً، فَجَاءَ أُبَیٌّ وَقَدْ فَاتَهُ بَعْضُ الصَّلَاةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: یَا رَسُولَ اللهِ، نُسِخَتْ هَذِهِ الْآیَةُ أَوْ أُنْسِیتَهَا؟ قَالَ: لَا، بَلْ أُنْسِیتُهَا"([3]).

والنسخ عند اللغوییّن له تحدیدات عدّة ترجع إلى معانی الإزالة والإبطال، والنقل والتبدیل([4])، وهو عند البعض حقیقة فی الإزالة؛ أی: الإعدام والإبطال، ومجاز فی النقل؛ أی: التحویل للشیء من مکان إلى مکان أو من حالة إلى حالة مع بقائه فی نفسه؛ کنسخت النحل العسل إذا نقلته من خَلیِّة إلى خَلیَّة، ومنهم من قال عکس ذلک؛ فَعَدَّ النسخ مجازاً فی الإزالة، حقیقة فی النقل، والرفع قدر مشترک بین الإزالة والنقل([5]).

والنسخ مصطلح قدیم، ظهر منذ عهد النبی (ص)، وورد فی مرویّات الصحابة ومن تبعهم وفی کلماتهم، وقد کان للنسخ عندهم مدلوله الشرعیّ الظاهر من آیات القرآن الکریم، وبیان الرسول (ص) لها، ویظهر ذلک من خلال قضایا النسخ التی صحّت روایاتها عنهم، کما تلقّوه من رسول الله (ص)، ووفق اجتهادهم.

عن سیّدنا علی -کرّم الله وجهه- فی خطبة له: "ثُمَّ اخْتَارَ -سُبْحَانَهُ- لمُحَمَّد -صلى الله علیه- لِقَاءَهُ، وَرَضِیَ لَهُ مَا عِنْدَهُ، فَأَکْرَمَهُ عَنْ دَارِ الدُّنْیَا، وَرَغِبَ بِهَ عَنْ مُقَارَنَةِ البَلْوَى، فَقَبَضَهُ إِلَیْهِ کَرِیماً، وَخَلَّفَ فِیکُمْ مَا خَلَّفَتِ الاَنْبیَاءُ فی أُمَمِها، إذْ لَم یَتْرُکُوهُمْ هَمَلاً، بِغَیْر طَریق واضِح، ولاَعَلَم قَائِم. کِتَابَ رَبِّکُمْ فِیکُمْ: مُبَیِّناً حَلاَلَهُ وَحَرامَهُ، وَفَرَائِضَهُ وَفَضَائِلَهُ، وَنَاسِخَهُ وَمَنْسُوخَهُ، وَرُخَصَهُ وَعَزَائِمَهُ، وَخَاصَّهُ وَعَامَّهُ، وَعِبَرَهُ وَأَمْثَالَهُ، وَمُرْسَلَهُ وَمَحْدُودَهُ، وَمُحْکَمَهُ وَمُتَشَابِهَهُ، مُفَسِّراً جُمَلَهُ، وَمُبَیِّناً غَوَامِضَهُ. بَیْنَ مَأْخُوذ مِیثَاقُ عِلْمِهِ، وَمُوَسَّع عَلَى العِبَادِ فی جَهْلِهِ(5)، وَبَیْنَ مُثْبَت فی الکِتابِ فَرْضُهُ، وَمَعْلُوم فی السُّنَّهِ نَسْخُهُ، وَوَاجب فی السُّنَّةِ أَخْذُهُ، وَمُرَخَّص فی الکِتابِ تَرْکُهُ، وَبَیْنَ وَاجِب بِوَقْتِهِ، وَزَائِل فی مُسْتَقْبَلِهِ، وَمُبَایَنٌ بَیْنَ مَحَارِمِهِ، مِنْ کَبیر أَوْعَدَ عَلَیْهِ نِیرَانَهُ، أَوْ صَغِیر أَرْصَدَ لَهُ غُفْرَانَهُ، وَبَیْنَ مَقْبُول فی أَدْنَاهُ، ومُوَسَّع فی أَقْصَاهُ."([6]).

وعن ابن عباس فیما روی عنه: "فِی قَوْلِهِ: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آیَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَیْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: 106] وَقَالَ: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آیَةً مَکَانَ آیَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا یُنَزِّلُ﴾ [النحل: 101] الْآیَةَ، وَقَالَ: ﴿یَمْحُو اللَّهُ مَا یَشَاءُ وَیُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْکِتَابِ﴾ [الرعد: 39] فَأَوَّلُ مَا نُسِخَ مِنَ الْقُرْآنِ الْقِبْلَةُ، وَقَالَ: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ یَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228] وَقَالَ: ﴿وَاللَّائِی یَئِسْنَ مِنَ الْمَحِیضِ مِنْ نِسَائِکُمْ إِنْ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ [الطلاق: 4] فَنُسِخَ مِنْ ذَلِکَ، قَالَ -تَعَالَى-: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} [البقرة: 237] ﴿فَمَا لَکُمْ عَلَیْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: 49]"([7]).

وعلى الرغم من أنّ النصّ الوارد عن سیّدنا علیّ -کرّم الله وجهه- یظهر منه إرادة النسخ الاصطلاحیّ؛ بقرینة مقابلته بالعام والخاصّ، ولکنّ النسخ بنحو عامّ عند الصحابة والتابعین کان یستعمل فی ما هو أعمّ من ذلک؛ فالنسخ عندالفریقین هو مطلق التغییر الذی یطرأ على بعض الأحکام، فیخصّص ما فیها من عموم، أو یقیّد ما فیها من إطلاق، أو یرفعها بإنزال أحکام أخرى محلّها([8]).

لذا، کان مدلول النسخ واسعاً عندهما؛ بحیث یشمل التخصیص والاستثناء والتقیید والتفسیر والوعد والوعید، ویشمل -أیضاً- النسخ الأصولیّ، ولکنّه (أیِ النسخ الأصولیّ) کان نادراً فی ذلک العصر، ومن الطبیعیّ أن لا نجد تعریفاً له فی ذلک العهد، حیث لم یکن التألیف العلمیّ قد بدأ فیعهدهم([9]).

وتجدر الإشارة إلى ضرورة التمییز بین النسخ والبَدَاء؛ فالبَدَاء لغة: أصله (بدو)؛ وهو ظهور الشیء، وتقول: بدا لی فی هذا الأمر بداء، أی: تغیّر رأیی عما کان علیه([10]).

وأمّا اصطلاحاً؛ فهو: أن یحکم الله بشیء ثمّ یرفعه؛ لظهور المصلحة بعد خفائها، وهو -أیضاً- ظهور الرأی بعد أنْ لم یکن. والبَدَائیّة: هم الذین جوّزوا البَدَاء على الله تعالى([11]).

وعلیه، یفترق النسخ الأصولیّ عن البَدَاء؛ فالنسخ لا یکون إلا من الله -عزّ وجلّ-؛ وهو مسبوق بالعلم الإلهیّ الأزلیّ بوقت الابتداء والانتهاء؛ فلا نسخ بعد النبی (ص)؛ لأنّه لا یکون إلا بوحی على لسان نبی، ولا نبی بعده([12])، وأمّا البَدَاء؛ فهو سلوک المخلوقین؛ لأنّه یتّفق مع علمهم المحدود؛ وهو مسبوق بالجهل؛ فلا یعلم صاحبه متى ینتهی العمل به[13].

 

 

ثانیاً: ظهور مصطلح النسخ الأصولیّ وتطوّره فی المدرسة الحنفیّة:

ظهر مصطلح النسخ الأصولیّ بنحو مرادف لمصطلح بیان التبدیل عند أبی حنیفة (ت:150هـ) -وهو من الذین حضروا فی درس الإمام الصادق (ع) - وتابع أبا حنیفة تلامذتُه من بعده([14])، وتناولوه على أنّه ظاهرة من الظواهر التی تطرأ على بعض المصادر التشریعیّة، ولکنّهم لم یذکروا له أیّ تعریف. قال محمد بن الحسن الشیبانی (ت: 189 هـ): "یفترض بَیَان ما فیه مَنْفَعَة للنَّاس وَهُوَ النَّاسِخ من الْآیَات الصَّحِیحَة الْمَشْهُورَة، فَأَما الْمَنْسُوخ لا یجب رِوَایَته، وَکَذَا الشَّأْن فِیمَا یعمّ بِهِ الْبلوى، فَإِنّه لَیْسَ فِی رِوَایَته مَنْفَعَة للنَّاس، وَرُبمَا یُؤَدِّی إِلَى الْفِتْنَة؛ والتحرّز عَن الْفِتْنَة أولى"([15]).

وظلّ مصطلح النسخ فی أذهان الحنفیّة مجرّد ظاهرة إلى أنْ جاء الإمام الطحاوی (ت: 321هـ)، فکان أوّل من وظَّف مصطلح النسخ أصولیّاً؛ حیث استخدمه فی الترجیح بین الأحکام عند حدوث التعارض الظاهر فی الأحادیث الواردة فی کتبه، وکذلک فی مناقشة دعوى نسخ بعض الأحادیث([16])، وتابعه فی ذلک ابن فورک (ت: 406هـ) فی تفسیره([17])، وتوسّع فی توظیف مصطلح النسخ الأصولیّ؛ کلّ من: الزمخشریّ (ت: 538هـ) فی الکشّاف([18])، والزیلعیّ (ت: 762هـ) فی نصب الرایة([19]).

ولم یقفْ مصطلح النسخ الأصولیّ عند توظیفه فقط، ولکنْ ظلّ مفهومه فی تطوّر إلى أنْ ظهرت له تحدیدات عدّة؛ کان للحنفیة منها اتّجاهات ثلاثة؛ بیانها فی الآتی:

1. الاتّجاه الأوّل: تعریف النسخ بأنّه بیان لانتهاء الحکم:

وضع الماتریدیّ (ت: 333هـ) أوّل تعریف للنسخ الأصولیّ؛ وهو أنّه: بیان منتهى الحکم إلى وقت لیس فیه بداء ولا نقض لما مضى، بل تجدید حکم فی وقت بعد انقضاء حکم على بقاء الأوّل لوقت کونه([20]).

وهذا التعریف لا یکشف عن الحقیقة الشرعیّة للنسخ، ولا یحدّد سماتها وخصائصها؛ فالنسخ یعتبر نوعاً من البیان، ولکنْ لیس کلّ بیان نوعاً من النسخ. والنسخ بیان فی حقّ الشارع وتبدیل بالإضافة لنا؛ وهو بذلک یدخل ما لیس من النسخ فیه.

وعلى الرغم ممّا یعتری هذا التعریف من قصور؛ ولکنّه یُعدّ نواة للعدید من التعریفات التی تلته طوال خمسة قرون، حتى نهایة القرن التاسع الهجریّ، وتطوّر هذا التعریف على ید من تابعوا الماتریدیّ من الأصولیّین؛ بما وجّهوا إلیه من نقض وتنقیح؛ وبذلک، یعتبر الماتریدی یعتبر واضع مدرسة أصولیّة فی تعریف النسخ؛ على خلاف ما ذکره بعض الباحثین من أنّ الجصاص هو صاحب أوّل تعریف له([21]).

وممّن تبع الماتریدی: الجصّاص (ت: 370هـ)([22])، والبزدوی (ت: 482 هـ)([23])، والإخسیکتی (ت: 644هـ)([24])، والخبّازیّ (ت: 691هـ)([25])، والنسفیّ (ت: 710هـ)([26])، والسغناقیّ (ت: 714 هـ)([27])، والکرماتسیّ (ت: 906هـ)([28])، وابن نجیم (ت: 970هـ)([29])، والسمرقندیّ (ت: 539 هـ)([30])، وابن الساعاتیّ (ت: 694هـ) ([31])، وعبد العزیز البخاریّ (ت: 730 هـ)([32])، وابن الملک (ت: 854 هـ)([33]). ووافقهم ابن أمیر حاج (ت: 879هـ)([34]).

2. الاتّجاه الثانی: تعریف النسخ بأنّه إزالة وإبطال:

عرّف أصحاب هذا الاتّجاه النسخ الأصولیّ بأنّه عبارة عن الإزالة والإبطال، وواضع هذا الاتّجاه هو: أبو الحسین البصریّ (ت: 436هـ)؛ فعرّف النسخ بأنّه: "إزالة مثل الحکم الثابت بقول منقول عن الله أو رسوله، أو فعل منقول عن رسوله، وتکون الإزالة بقول منقول عن الله أو عن رسوله، أو بفعل منقول عن رسوله، مع تراخیه عنه، على وجه لولاه لکان ثابتاً"([35])، وتابعه الأسمندیّ (ت: 552 هـ)([36]).

3. الاتّجاه الثالث: تعریف النسخ بأنّه رفع:

واضع نواة هذا التعریف هو أبو منصور الماتریدیّ؛ حیث عبّر عن النسخ بأنّه رفع فی قوله: "وقیل: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آیَةٍ}؛ أی نرفع بآیةٍ أُخرى أو نترکها فی الأخرى. وقیل: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آیَةٍ} فنرفع حکمها، والعملَ بها، {أَوْ نُنْسِهَا}؛ أَی: نترک قراءتها وتلاوتها. فیجوز رفع عینها، ویجوز رفع حکمها وِإبقاء عینها"([37])، ولکنّه لم یستخدم لفظ الرفع فی صیاغة تعریف للنسخ؛ کی لا یخالف مذهبه.

ولکنْ من عرَّف النسخ الأصولیّ بالرفع عند أهل السنّة هو الباقلانیّ المالکیّ (ت: 403هـ)([38])، وتابعه بعض الحنفیّة؛ بعد نقده وتنقیحه، إلى الثلث الأوّل من القرن السابع الهجریّ.

وقد أشار بعض الحنفیّة إلى أنّ النسخ لا ینبغی تعریفه بأنّه بیان؛ حیث قال الدبوسیّ (ت: 430هـ): "والنسخ رفع، ولیس ببیان على ما ذکر" ([39]).

ثمّ جاءت تعریفات الحنفیّة الذین تابعوا الباقلانیّ فی تعریفه للنسخ؛ وکان فیها: إمّا نقد وتنقیح، وإمّا اتّباع دون نقد، فقال البصریّ؛ ناقداً تعریف الباقلانیّ: "وقد حدّ قوم النسخ بأنّه إزالة حکم بعد استقراره؛ وهذا لا یصحّ؛ لأنّ استقرار الحکم هو کونه مراداً؛ فإزالته بعینه بداء" ([40]).

واتّبع السرخسیّ (ت: 483هـ) تعریف الباقلانیّ؛ کما هو دون تغییر([41]).

ثمّ جاء صدر الشریعة (ت: 747هـ)؛ فعرّفه فی قوله: "هو أن یَرِدَ دلیل شرعیّ متراخیاً عن دلیل شرعیّ؛ مقتضیا خلاف حکمه"([42]).

ووافقه البابرتیّ (ت: 786هـ)([43])، وشرحه التفتازانیّ (ت: 793هـ) ووافقه علیه، وإنْ أضاف فی شرحه بعض الحقائق، ولم یوفَّق صدر الشریعة فی التعبیر بدلیل شرعیّ عن الناسخ، ثمّ عن المنسوخ؛ لأنّ الدلیل الشرعیّ یشمل فعل النبیّ (ص) والإجماع؛ وهذا تعریف للنسخ بدلیله، ولیس بحقیقته([44]).

وتابعهم الفناریّ (ت: 834هـ)([45])؛ لقوله: "الحکم الأوّل مقیّد بالغایة حتّى فی الشرائع المتقدّمة إلى ظهور خاتم الأنبیاء علیه السلام"([46]).

وجاء الکمال بن الهمام (ت: 861هـ)وعرّف النسخ بأنّه: "رفع تعلّق مطلق بحکم شرعیّ ابتداءً"([47]).

واستخدم کلمة الرفع، وأوقع الرفع على التعلّق، لا على الحکم، وقیّد التعلّق بالمطلق حین أضافه إلیه، فأخرج المؤقّت والمغیَّى من دائرة الأحکام التی تقبل النسخ، کما أخرج المؤبّد، وجعل الرفع بحکم شرعیّ لا غیر، فأخرج المرفوع بحکم العقل؛ بعارض من جنون أو موت.

ولکنّه لم یخرج المخصِّص المنفصل إذا تأخّر نزوله عن العامّ؛ وهو تخصیص، ولیس نسخاً عند جمهور الأصولیّین، وإنْ اعتبره الحنفیّة نسخاً، وخصّوه باسم النسخ الجزئیّ([48]).

وتابعه ابن أمیر حاج (ت: 879هـ) فی شرحه، واستحسن وصف الحکم بالمتراخی، ثمّ قرّر أنّه لا یخرج المخصِّص المنفصل المتأخّر؛ حیث إنّه نوع من النسخ عند الحنفیّة. واستخدم کلمة الرفع، وأوقع الرفع على التعلّق لأعلى الحکم، وقیّد التعلّق بالمطلق، فأخرج بذلک المؤقَّت من دائرة الأحکام التی تقبل النسخ، وجعل الرفع بحکم شرعیّ، فأخرج المرفوع بحکم العقل، ولم یُخرج المخصِّص -أیضاً- إذا تأخّر نزوله عن العامّ([49]).

 

ثالثاً: ظهور مصطلح النسخ الأصولیّ وتطوّره فی المدرسة الإمامیّة:

کان النسخ عند أئمّة المدرسة الإمامیّة (عله)؛ کما کان عند الصحابة والتابعین (رضوان الله علیهم)، یشمل التخصیص والاستثناء والتقیید والنسخ الأصولیّ؛ قال الإمام أبو جعفر محمد الباقر (ع) (ت114هـ)([50])؛فیما رواه عنه الإمام مالک فی موطّئه، عن ربیعة بن أبی عبد الرحمن، عنه (ع): "قَالَ مُحَمَّدٌ: أَمَّا الْعَقِیقَةُ فَبَلَغَنَا أَنَّهَا کَانَتْ فِی الْجَاهِلِیَّةِ، وَقَدْ فُعِلَتْ فِی أَوَّلِ الإِسْلامِ ثُمَّ نَسَخَ الأَضْحَى کُلَّ ذَبْحٍ کَانَ قَبْلَهُ، وَنَسَخَ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ کُلَّ صَوْمٍ کَانَ قَبْلَهُ، وَنَسَخَ غُسْلُ الْجَنَابَةِ کُلَّ غُسْلٍ کَانَ قَبْلَهُ، وَنَسَخَتِ الزَّکَاةُ کُلَّ صَدَقَةٍ کَانَتْ قَبْلَهَا، کَذَلِکَ بَلَغَنَا"([51]).

وقال الإمام أبی عبد الله جعفر الصادق (ت: 148هـ) (ع)([52])؛ فیما رواه الکلینیّ: "إنّ الله -تبارک وتعالى- رفیق یحبّ الرفق؛ فمن رفقه بعباده تسلیله أضغانهم ومضادتهم لهواهم وقلوبهم، ومن رفقه بهم أنّه یدعهم على الأمر یرید إزالتهم عنه رفقاً بهم؛ لکیلا یلقی علیهم عرى الإیمان ومثاقلته جملة واحدة؛ فیضعفوا، فإذا أراد ذلک نسخ الأمر بالآخر؛ فصار منسوخاً"([53]).

وظهر النسخ الأصولیّ عند الإمام الباقر وابنه الإمام الصادق (علیهما) بلفظ البیان ([54])، وکان نادراً، وظلّ عند الإمامیّة ظاهرة نادرة من الظواهر التی تطرأ على بعض المصادر التشریعیّة إلى أنْ جاء الصدوق الثانی (ت381هـ)، وقام بتوظیف مصطلح النسخ الأصولیّ فی التعلیل للتعارض الظاهر بین بعض الأحادیث فی کتابه (من لا یحضره الفقیه)، ومثال لذلک قوله: "وقد روى جابر، عن أبی جعفر (ع): (أنّ علیاً (ع) کان یعطی أولی الأرحام دون الموالی). فأمّا الحدیث الذی رواه المخالفون أنّ مولى لحمزة توفّی، وأنّ النبی (ص) وآلهأعطى ابنة حمزة النصف، وأعطى الموالی النصف. فهو حدیث منقطع إنّما هو عن عبد الله بن شداد عن النبی (ص) وهو مرسل، ولعلّ ذلک کان شیئاً قبل نزول الفرائض فنسخ، فقد فرض الله -عزّ وجلّ- للحلفاء فی کتابه، فقال: ﴿وَالَّذِینَ عَقَدَتْ أَیْمَانُکُمْ فَآتُوهُمْ نَصِیبَهُمْ﴾ [النساء: 33]، ولکنّه نسخ ذلک بقوله -عزّ وجلّ-: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِی کِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: 75]"([55]).

وظهرت فی المدرسة الإمامیة بعد ذلک تعریفات متعدّدة للنسخ الأصولیّ([56])؛کلّها تدور حول معناه اللغویّ، وفیما یلی تفصیل ذلک:

1. الاتّجاه الأوّل: تعریف النسخ بأنّه الرفع:

ظهر أوّل تعریف للمصطلح الأصولیّ عند الإمامیة لدى الشیخ المفید (ت: 413هـ) فی قوله: "والنسخ إنّما هو رفع موجود لو ترک لأوجب حکماً فی المستقبل"([57]).

ثمّ جاء العلامة الحلی (ت: 726هـ) وعرّفه فی قوله: "رفع الحکم الثابت بالخطاب المتقدّم بخطاب متراخٍ عنه، على وجه لولاه لکان ثابتاً"([58])، ثمّ تابعه العدید من علماء الإمامیّة فی هذا التعریف بالنقد والتنقیح؛ ومنهم: الشیخ البهائی (ت: 1030هـ)([59]) ، والأنصاری (ت: 1281هـ)([60]).

وجاء النائینی (ت: 1355هـ) وأوضح أنّ رفع الحکم -هنا- یعنی دفعه([61])، وتابعه: الحجّتی البروجردی (ت: 1380هـ)([62])، والآخوند الخراسانی(ت: 1355هـ)([63])، والحائری (ت: 1255هـ)([64])، وخالفه آقا ضیاء العراقی (ت: 1361هـ)؛ حیث رأى أنّ "إرادة الرفع منه لا الدفع؛ کما هو الظاهر منه"([65])، ووافقه السید محمد سعید الطباطبائیّ الحکیم (ت: 1402هـ)([66])، ومحمد رضا المظفّر (ت: 1383هـ)([67])، ومحسن الطباطبائیّ الحکیم (ت: 1390هـ)‍([68]).

وبدأ مصطلح النسخ عند بعض المعاصرین؛ مثل: السید مصطفى الخمینی (ت: 1398هـ/ 1977م)، والسیّد محمد باقر الصدر (ت: 1980م)، بالتبلور والانقسام؛ تبعاً لمفهومه إلى نوعین؛ هما:

-       الأول: المعنى الحقیقی: (الرفع)؛ وهو یفید البداء، وأطلق علیه: "النسخ الحقیقیّ"، و"النسخ الممتنع" ([69])، و"النسخ المستحیل" ([70])؛ وهو مستحیل بالنسبة إلى مبادئ الحکم.

-       الثانی: المعنى المجازی: (الدفع)؛ وهو النسخ المستند إلى الجعل([71])، وأطلق علیه: "النسخ المجازیّ" ([72])، و"النسخ المعقول" ([73])؛ وهو معقول بالنسبة إلى الحکم فی عالم الجعل.

ووافقهم علی المشکینیّ([74])، ومحمد المؤمن القمی([75]).

2. الاتّجاه الثانی: تعریف النسخ الأصولی بأنّه ما دلّ على إزالة وإبطال مثل الحکم:

عرّفه السیّد المرتضى (ت: 436هـ) بأنّه: "ما دلّ على أنّ مثل الحکم الثابت بالخطاب زائل فی المستقبل، على وجه لولاه لکان ثابتاً، مع تراخیه عنه"([76]). وفی هذا التعریف إخراج للدلیل العقلیّ، ووافقه الطوسی (ت: 460هـ)‍([77])، والمحقّق الحلّیّ (ت: 676هـ)([78])، وابن الشهید الثانی (ت: 1011هـ)([79])، ومحمد تقی الرازی (ت: 1248هـ)([80]).

3. الاتّجاه الثالث: تعریف النسخ الأصولیّ بأنّه بیان انتهاء الحکم:

قال النائینی (ت: 1355هـ): "النسخ هو ارتفاع الحکم المولویّ([81]) بانتهاء أمده"([82])، ووافقه أبو القاسم الخوئی (ت:1413هـ)([83])، والمیلانیّ([84]).

وظهر مصطلح النسخ التشریعیّ؛ وهو: "عبارة عن صدور النسخ منهم ابتداء -من قبل آل البیت- وهذا یبتنی على ثبوت حقّ التشریع لهم (عله)؛ کما کان ثابتاً للرسول (ص)"([85]). وثبوت هذا الحقّ لهم مسألة خلافیّة، وهم لم یُعمِلوه بعد رسول الله (ص) على فرض کونه لهم.

ومن الإمامیّة مَنْ لم یذکره:فلم یذکر الفاضل التونی (ت: 1071هـ) فی کتابه الوافیة تعریفاً للنسخ، وعلّل محقّق الکتاب لذلک بقوله: "لقلّة فائدته"([86]).

 

رابعاً: مقاربة تقویمیّة للنسخ الأصولی عند أتباع المدرستین: 

لم یختلف مفهوم النسخ الأصولیّ بین المدرسة الحنفیّة والمدرسة الإمامیّة عند أئمّة المذهبین، حیث إنّ ملامح المدرسة الإمامیّة الفقهیّة فی عصر الأئمّة کانت أوّلیّة إلى حدّ ما؛ فلم تتبلور المسائل الخلافیّة فی الفقه بین (الإمامیّة والحنفیّة)؛ کما تبلورت بعد ذلک على ید تلامذة الإمام الصادق (ع)([87])، ومنهم الإمام أبو حنیفة.

ویلاحظ أنّ اتّجاهات تعریف مصطلح النسخ الأصولیّ واحدة عند الإمامیّة والحنفیّة، ولکنّها مختلفة فی بدایة ظهور کلّ اتجاه؛ کما یلاحظ وجود تأثّر متبادل بین المدرستین فی اتّجاهات ذلک التعریف.

ففی تعریف النسخ الأصولیّ بأنّه بیان الحکم؛ یُلاحظ ظهوره أولاً عند الحنفیّة فی القرن الرابع الهجریّ، ثمّ انتقل إلى الإمامیّة فی بدایة القرن الرابع عشر الهجریّ، وقد حرص أصحاب هذا الاتّجاه من المدرستین على تعریفه بأنّه بیان مدّة، ویلاحظ أنّ الذین تابعوا الماتریدی، ثمّ الجصّاص فی هذا التعریف، لم یلتفتوا إلى البیئة التی نشأ فیها التعریف والبواعث التی دفعته، فاعتنوا بتنقیحه ولم ینقضوه من أساسه([88])؛ فقد نشأ الماتریدیّ فی "ماترید" فی سمرقند، وتنقّل الجصّاص بین الأهواز ونیسابور وبغداد، وقد تأثّر کلّ منهما فی تعریفه بالبیئة التی نشأ فیها، والتی یکثر فیها الیهود([89])؛ فقد کان الیهود یقولون بالبداء على الله، وکان الماتریدیّ إمام أهل السنّة والجماعة فی عصره، وکان یردّ على افتراءات الیهود ومزاعمهم، والشاهد على ذلک؛ قول الماتریدی: "النسخ بیان الحکم إلى وقت، لیس على البَدءِ، کما قالت الیهود"([90]).

إضافة إلى أنّ الماتریدیّ من فقهاء المذهب الحنفیّ الذین یعتبرون النسخ نوعاً من بیان التبدیل؛ فمن أجل ذلک کلّه کان تعریفه للنسخ بأنّه بیان مدّة؛ لیقرّر من أوّل الأمر أنّه بیان، ولیس بداءً؛ کما یقول الیهود، ولیوفّق بینه وبین تفسیره لمادّته فی قوله -تعالى-: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آیَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَیْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى کُلِّ شَیْءٍ قَدِیرٌ[91]، ولیکون على وفاق مع مشایخ مذهبه الحنفیّ فی تصویرهم النسخ على أنّه بیان، وإنْ خصّوه باسم التبدیل -کما سبقت الإشارة إلى ذلک-، واتّبعه فی ذلک الجصّاص.

وظهر تعریف النسخ بأنّه: "إزالة وإبطال" عند المدرستین فی الفترة نفسها عند الشریف المرتضى من الإمامیّة، وأبی الحسین البصریّ من الحنفیة، والراجح أنّ السابق هو الشریف المرتضى؛ لأنّه أحد أقطاب علماء الکلام والفقه فی العراق، وأطلق علیه فی کتب التاریخ أنّه إمام أئمّة العراق وصاحب مدارسها وإلیه کان یفزع علماؤها([92]).

وتعریف النسخ بأنّه: "إزالة حکم بعد استقراره" لا یصحّ؛ لأنّ استقرار الحکم هو کونه مراداً فإزالته بعینه بداء([93]).

وأمّا تعریف النسخ بأنّه: "رفع الحکم"؛فقد ظهر عند الحنفیة فی قول الماتریدی (ت: 333هـ)، وظهر عند الإمامیة لدى الشیخ المفید (ت: 413هـ)، ثمّ ظهر ثانیة عند الحنفیّة فی قول الدبوسی (ت: 430هـ) الذی لفت الانتباه إلى أنّ النسخ رفع ولیس بیاناً.

ویلاحظ أنّ البیئة التی نشأ فیها هذا التعریف هی السبب؛ فلا عجب بأنّ مؤسّس هذا الاتّجاه من المتکلّمین؛ فالباقلانی (ت: 403هـ) –وهو أوّل من قال بهذا التعریف- یقصد بتعریفه الردّ على المعتزلة من المسلمین ورؤساء الکنیسة المسیحیّة فی زمانه([94])، وأغلب من تبعه فی تعریفه من المتکلّمین؛ سواء فی المذهب الإمامیّ أو المذهب الحنفیّ.

إنّ الوعی بالتطوّر التاریخیّ للمصطلح وعدم عزله عن بیئته یجعلنا على فهم صحیح لمدلولاته، کما إنّ توظیف المصطلح یساعد بشکل کبیر فی تحدید مفهوم المصطلح واستقراره.

ویتبیّن من العرض السابق لتعریفات الأصولیّین لمصطلح النسخ ومناقشتها أنّ أدقّها عند الحنفیّة تعریف الکمال بن الهمام، وعند الإمامیّة تعریف علی المشکینی.

ویمکن -فی الختام- تحدید مفهوم النسخ بأنّه: "رفع متعلّق الحکم المطلق بنصّ متراخٍ عنه لانقضاء أمده أو انتفاء علّة حکمه".

 

خاتمة:

وفی الختام یمکن الإشارة بإیجاز إلى النتائج الآتیة؛ وهی:

-       مدلول النسخ کان واسعاً عند الصحابة والتابعین؛ فقد کان یشمل التخصیص والاستثناء والتقیید والتفسیر، ویشمل -أیضاً- النسخ الأصولیّ، ولکنّه کان نادراً، ولم یوجد له تعریف.

-       ظهر مصطلح النسخ الأصولیّ وتحدّد علمیّاً مرادفاً لمصطلح بیان التبدیل عند أبی حنیفة (ت: 150هـ)؛ الذی تتلمذ على ید الإمام الصادق (ع).

-       لم یختلف مفهوم النسخ الأصولیّ بین المدرسة الحنفیّة والمدرسة الإمامیّة عند أئمّة المذهبین، حیث لم تتبلور المسائل الخلافیّة بین المدرستین؛ إلا فی عصر تلامذة الإمام الصادق (ع).

-       الإمام الطحاویّ (ت: 321هـ) من المدرسة الحنفیّة؛ هو أوّل من وظّف مصطلح النسخ أصولیّاً، ثمّ الصدوق الثانی (ت: 381هـ) من المدرسة الإمامیّة.

-       وضع الماتریدیّ (ت: 333هـ) الحنفیّ أوّل تعریف للنسخ الأصولیّ، فی حین ظهر أوّل تعریف للمصطلح الأصولیّ عند الإمامیة لدى الشیخ المفید (ت: 413هـ)، وتابعهما بعد ذلک علماء المدرستین الحنفیّة والإمامیّة بالاتّباع أو النقد أو التنقیح.

-       اتّجاهات تعریف مصطلح النسخ الأصولیّ واحدة عند الإمامیّة والحنفیّة، ولکنّها مختلفة فی بدایة ظهور کلّ اتّجاه، کما یوجد تأثّر متبادل بین المدرستین فی اتّجاهات ذلک التعریف.

-       تطوّر مصطلح النسخ الأصولیّ عند العلماء المعاصرین فی المدرسة الإمامیّة، فظهرت مصطلحات جدیدة؛ منها: "النسخ الحقیقیّ"، و"النسخ الممتنع"، و"النسخ المجازیّ"، و"النسخ المعقول"، و"النسخ التشریعیّ" .

-       یمکن استخلاص مفهوم النسخ الأصولیّ من تعریفات القدماء له؛ وهو: "رفع متعلّق الحکم المطلق بنصّ متراخٍ عنه؛ لانقضاء أمده، أو انتفاء علّة حکمه".



([1]) باحثة فی الفکر الإسلامیّ، من مصر.

([2]) سورة البقرة، الآیة 106.

[3])) ابن حنبل، أحمد: مسند الإمام أحمد بن حنبل، تحقیق: شعیب الأرنؤوط؛ وآخرون، إشراف: عبد الله بن عبد المحسن الترکی، مؤسّسة الرسالة، 1421هـ.ق/ 2001م، حدیث عبد الرحمن بن أبزى، رقم 21140 (35/ 77). ولا یقبل الإمامیّة نسخ تلاوة الآیة ولا إنساءها.

([4]) انظر: ابن فارس، أحمد: معجم مقاییس اللغة، تحقیق: عبد السلام محمد هارون، دار الفکر، 1979م، ج5، کتاب النون، باب النون والسین، ص424؛ ابن منظور، محمد بن مکرم: لسان العرب، ط3، بیروت، دار صادر، 1414 هـ.ق، ج3، باب الخاء، فصل النون، ص61؛ الزبیدی، محمّد: تاج العروس، تحقیق: مجموعة من المحقّقین، دار الهدایة، ج7، باب الخاء، فصل النون مع الخاء، ص355.

([5]) انظر: الزمخشری، محمود بن عمرو: أساس البلاغة، تحقیق: محمد باسل عیون السود، بیروت، دار الکتب العلمیة، 1419هـ.ق/ 1998م، ج2، کتاب النون، ص266.

[6])) الشریف الرضیّ، محمد بن الحسین بن موسى العلویّ: نهج البلاغة (الجامع لخطب مولانا أمیر المؤمنین علی بن أبی طالب (ع) ورسائله وحکمه)، تحقیق: فارس الحسّون، قم، إیران، إعداد: مرکز الأبحاث العقائدیّة، لا ط، ص35-36؛ وانظر: شرح: محمد عبده، بیروت، دار المعرفة، لا ت، ج1، ص25-26.

[7])) النسائیّ، أحمد: سنن النسائی، تحقیق: عبد الفتاح أبو غدة، ط2، حلب، مکتب المطبوعات الإسلامیة، 1406هـ.ق/ 1986م، ج6، کتاب الطلاق، باب ما استثنی من عدة المطلقات، رقم 3499، ص187.

[8])) انظر: زید، مصطفى: النسخ فی القرآن الکریم، تعلیق: محمد یسری، ط5، دار الیسر، 1435هـ.ق/ 2014م، ج1، ص80.

[9])) انظر: الگلپایگانی، محمد رضا: إفاضة العوائد (تعلیق على درر الفوائد للحاج الشیخ عبد الکریم الحائری الیزدی)، قم، الحوزة العلمیة، دار القرآن الکریم، 1410هـ.ق، ج1، ص360؛ زید، النسخ، م.س، ج1، ص115-116.

 ([10])ابن فارس، معجم مقاییس اللغة، م.س، ج1، کتاب الباء، باب الباء والدال وما یثلثهما، مادة (بدو)، ص212؛ وانظر: الزبیدی، تاج العروس، م.س، ج37، باب الواو والیاء، فصل الباء مع الواو والیاء، مادة (بدو)، ص146.

[11])) انظر: الجصّاص، أحمد بن علی: الفصول فی الأصول، ط2، وزارة الأوقاف الکویتیة، 1414هـ.ق/ 1994م، ج1، ص171؛ أمیر باد شاه، محمد أمین بن محمود البخاریّ: تیسیر التحریر، مصر، مصطفى البابی الحلَبِی، 1351هـ.ق/ 1932م، وصوّرته: بیروت، دار الکتب العلمیة، 1403هـ.ق/ 1983م؛ دار الفکر، 1417هـ.ق/ 1996م، ج1، ص275؛ الجرجانی، الشریف علی بن محمد بن علی: کتاب التعریفات، ضبطه وصحّحه: جماعة من العلماء، بیروت، دار الکتب العلمیة، 1403هـ.ق/ 1983م، ص43.

 ([12])انظر: ابن الهمام، کمال الدین محمد بن عبد الواحد السیواسی: فتح القدیر، دار الفکر، ج10، ص395؛ شیخی زاده، عبد الرحمن بن محمد بن سلیمان (داماد أفندی): مجمع الأنهر فی شرح ملتقى الأبحر، دار إحیاء التراث العربی، ج2، ص688.

([13]) وهذا المعنى من البداء هو غیر ما تقول به الإمامیّة من البَدَاء فی التکوین؛ بما یتناسب مع کمال علمه وقدرته -تعالى-؛ عبر ربط البداء بألواح المحو والإثبات: {یمحو الله ما یشاء ویثبت وعنده أمّ الکتاب} (سورة الرعد، الآیة 39)، فظهور التغییر هو للناس، ولیس التغییر فی علم الله الأزلیّ الثابت. وهذا البداء یقع لمصالح؛ منها: حثّ الناس على الصدقة أو الدعاء أو الصلاح عسى أن یساهم فی محو مصائرهم المقدّرة فی هذه الألواح وتبدیلها، ویکون هذا من تزاحم الأسباب التی أجراها الله من الکون وفی مقام القدر. بینما یبقى قضاء الله المُبرَم وعلمه الأحدیّ وما أودعه -تعالى- فی اللوح المحفوظ محفوظاً من التغییر والبَدَاء. فالبَدَاء فی التکوین -فی هذا المعنى- یشبه النسخ فی التشریع بمعناه الجائز، ولیس فیه نسبة الجهل أو العجز إلى الله تعالى. 

([14]) البیان: هو الإظهار قولاً أو فعلاً، وهو على خمسة أوجه: تقریر، وتفسیر، وتغییر، وضرورة، وتبدیل. انظر: الخبازی، جلال الدین: المغنی فی أصول الفقه، تحقیق: محمد مظهر بقا، السعودیّة، جامعة أم القرى، مرکز البحث العلمی وإحیاء التراث الإسلامیّ، الکتاب التاسع عشر، 1403هـ.ق، ص237؛ الشاشی، نظام الدین: أصول الشاشی، بیروت، دار الکتاب العربی، ص268.

[15])) الشیبانیّ، أبو عبد الله محمد بن الحسن بن فرقد: الکسب، تحقیق: سهیل زکّار، دمشق، نشر: عبد الهادی حرصونی، 1400هـ،

ص250.

[16])) انظر: الطحاویّ، أبو جعفر: أحکام القرآن الکریم، تحقیق: سعد الدین أونال، ط1، استانبول، مرکز البحوث الإسلامیة التابع لوقف الدیانة الترکی، 1416هـ.ق/ 1995م، ج1، ص61، 113، 428)؛ 1418هـ.ق/ 1998م،ج2، ص342).

[17])) انظر: ابن فورک، أبو بکر محمد بن الحسن: تفسیر ابن فورک (من أول سورة الأحزاب إلى آخر سورة غافر)، دراسة وتحقیق: عاطف بن کامل بن صالح بخاری (ماجستیر)، ط1، المملکة العربیة السعودیة، جامعة أم القرى، 1430هـ.ق/ 2009م، ج1، ص118، 318؛ ج3، ص70، 208.

[18])) انظر: الزمخشریّ، أبو القاسم: الکشاف عن حقائق غوامض التنزیل، ط3، بیروت، دار الکتاب العربی، 1407هـ، ج1، ص154، 490؛ ج2، ص634.

[19])) انظر: الزیلعیّ، جمال الدین: نصب الرایة لأحادیث الهدایة مع حاشیته بغیة الألمعی فی تخریج الزیلعی، تحقیق: محمد عوامة، ط1، بیروت، مؤسّسة الریان للطباعة والنشر، جدة، دار القبلة للثقافة الإسلامیة، 1418هـ.ق/ 1997م، ج1، ص81، 132 ،359، 409.

[20])) انظر: الماتریدی، أبو منصور: تأویلات أهل السنّة، تحقیق: فاطمة یوسف الخیمی، ط1، بیروت، مؤسّسة الرسالة، 1425هـ.ق/ 2004م، ج1، ص78-79.

[21])) انظر: زید، النسخ، م.س، ج1، ص89، 105.

[22])) انظر الجصّاص، أحکام القرآن، م.س، ج1، ص72؛ الجصّاص، أحمد بن علی: الفصول فی الأصول، ط2، وزارة الأوقاف الکویتیة، 1414هـ.ق/ 1994م، ج2، ص345.

[23])) انظر: البخاریّ، عبد العزیز: کشف الأسرار شرح أصول البزدوی، دار الکتاب الإسلامی، ج3، ص156.

[24])) انظر: الإخسیکتیّ، حسام الدین: المذهب فی أصول المذهب على المنتخب، تحقیق: ولی الدین محمد صالح، دمشق، مکتبة دار الفرفور1417هـ.ق، ج1، ص588.

[25])) انظر: الخبازیّ، المغنی/ م.س، ص251.

[26])) انظر: ابن نجیم الحنفیّ، زین الدین: فتح الغفار بشرح المنار (المعروف بمشکاة الأنوار فی أصول المنار)، بیروت، دار الکتب العلمیة، 1422هـ.ق/ 2001م، ص335.

[27])) انظر: السغناقیّ، حسام الدین: الکافی شرح البزدوی، تحقیق: فخر الدین سید محمد قانت، الریاض، مکتبة الرشد، سلسلة الرسائل العلمیة78، ج3، ص1492.

[28])) انظر: الکراماتسیّ، یوسف بن حسین: الوجیز فی أصول الفقه، تحقیق: عبد اللطیف کساب، القاهرة، دار الهدى، 1404هـ.ق/ 1984م، ص63.

([29]) ابن نجیم الحنفیّ، م.س، فتح الغفار بشرح المنار، م.س، ص335.

[30])) انظر: السمرقندیّ، علاء الدین: میزان الأصول فی نتائج العقول، تحقیق: محمد زکی عبد البر، قطر، مطابع الدوحة الحدیثة، 1404هـ.ق/ 1984م، ج1، ص699.

[31])) ابن الساعاتیّ، مظفر الدین أحمد بن علی: نهایة الوصول إلى علم الأصول ، تحقیق: سعد بن غریر بن مهدی السلمی، رسالة دکتوراة (جامعة أم القرى) بإشراف د. محمد عبد الدایم علی، 1405هـ.ق/ 1985م، ج2، ص515.

[32])) انظر: البخاریّ، کشف الأسرار، م.س، ج3، ص156.

[33])) انظر: ابن مَلَک الکَرمانیّ، محمد بن عبد اللطیف: شرح منار الأنوار فی أصول الفقه، بیروت، مخطوط مصوّر عن نسخة المطبعة النفیسة العثمانیة، 1308هـ.ق، ص242.

[34])) ابن أمیر حاج الحنفیّ، أبو عبد الله، التقریر والتحبیر على تحریر الکمال لابن الهمام، ط2، دار الکتب العلمیة، 1403هـ.ق/ 1983م، ج1، 243.

([35]) البصریّ، محمد بن علی الطیب أبو الحسین المعتزلی: المعتمد فی أصول الفقه، تحقیق: خلیل المیس، ط1، بیروت، دار الکتب العلمیة، 1403هـ.ق، ج1، ص367.

[36])) الأسمندیّ، أبو الفتح: بذل النظر فی الأصول، تحقیق: محمد زکی عبد البر، القاهرة، مکتبة دار التراث، 1412هـ.ق/ 1992م، ص310.

[37])) الماتریدیّ، تأویلات أهل السنّة، م.س، ج1، ص78.

[38])) انظر: الباقلانیّ، أبو بکر: التقریب والإرشاد (الصغیر)، تحقیق: عبد الحمید بن علی أبو زنید، ط2، مؤسسة الرسالة، 1418هـ.ق/ 1998م، ج3، ص76.

([39]) الدبوسیّ، أبو زید: تقویم الأدلّة فی أصول الفقه، تحقیق: خلیل المیس، دار الکتب العلمیة، 1421هـ.ق/ 2001م ص222.

([40]) انظر: البصریّ، المعتمد، م.س، ج1، ص367.

([41]) السرخسیّ، محمد بن أحمد: أصول السرخسی، بیروت، دار المعرفة، ج2، ص35.

[42])) التفتازانیّ، سعد الدین: شرح التلویح على التوضیح، لا ط، مصر، مکتبة صبیح، ج2، ص62.

[43])) البابرتیّ، محمد بن محمود بن أحمد: الردود والنقود شرح مختصر ابن الحاجب، تحقیق: ضیف الله بن صالح ابن عون العمری (ج1)؛ ترحیب بن ربیعان الدوسری (ج2)، السعودیة، مکتبة الرشد، 1426هـ.ق/ 2005م، ج2، ص396.

[44])) انظر: التفتازانیّ، شرح التلویح على التوضیح، م.س، ج2، ص62.

[45])) انظر: الفناریّ، شمس الدین: فصول البدائع فی أصول الشرائع ، تحقیق: محمد حسین محمد حسن إسماعیل، ط1، بیروت، دار الکتب العلمیة، 2006م، 1427هـ.ق، ج2، ص148.

([46]) م.ن، ص149.

[47])) ابن أمیر حاج، التقریر والتحبیر، م.س، ج3، ص41.

([48])زید، النسخ، م.س، ج1، ص112.

[49])) انظر: ابن أمیر حاج، التقریر والتحبیر، م.س، ج3، ص41.

[50])) محمد بن علی بن الحسین بن علی بن أبی طالب (عله).

[51])) ابن أنس، مالک: موطّأ مالک، روایة محمد بن الحسن الشیبانی، تحقیق: عبد الوهاب عبد اللطیف، ط2، المکتبة العلمیة، کتاب الضحایا وما یجزئ منها، باب العقیقة، رقم 662، ص226.

تبصرة: ما زال حکم استحباب العقیقة مستمرّاً عند الإمامیّة؛ وهم لا یعدّون حکم استحبابها منسوخاً بوجوب الهَدْیِ على الحاج تمتّعاً أو قِرَاناً. ولعلّ مصطلح النسخ الوارد فی الروایة لیس بمعنى نسخ الحکم الاصطلاحیّ؛ لبقاء حکم الصدقة بعد ورود حکم الزکاة المفروضة، ووجود أغسال أخرى غیر الجنابة؛ ومنها واجب ومندوب ومباح.

[52])) أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق بن علی بن الحسین بن علی بن أبی طالب (عله). (انظر: الطوسیّ، محمد بن الحسن: رجال الطوسیّ، تحقیق: جواد القیومی الأصفهانی، قم، مؤسّسة النشر الإسلامیّ التابعة لجماعة المدرّسین، 1415هـ.ق، ج1، ص392).

[53])) الکلینیّ، محمد بن یعقوب: الأصول من الکافی، طهران، دار الکتب الإسلامیة، 1365هـ.ق، ج2، کتاب الإیمان والکفر، باب الرفق، رقم3، ص118.

[54])) انظر: الخمینیّ، مصطفى: تحریرات فی الأصول، تحقیق ونشر: مؤسّسة تنظیم ونشر آثار الإمام الخمینی، ط1، مطبعة مؤسسة العروج، 1418هـ.ق، ج5، ص475.

[55])) ابن بابویه القمی، محمّد بن علی بن الحسین: من لا یحضره الفقیه، لا ط، ج4، ص304-305، رقم5654.

[56])) انظر: المحقّق الحلّیّ، جعفر بن الحسن: معارج الأصول، تحقیق: محمد حسین الرضویّ، قم، مؤسّسة آل البیت (عله)، 1403هـ.ق، ص161.

[57])) المفید، محمد بن محمد بن النعمان: التذکرة بأصول الفقه، تحقیق: مهدی نجف، المؤتمر العالمی لألفیة الشیخ المفید، مؤسّسة آل البیت 1413هـ.ق، ص37.

[58])) الحلی، جمال الدین أبو منصور: مبادئ الوصول إلى علم الأصول، تحقیق: عبد المحسن محمد علی البقال، طهران، مکتب الإعلام الإسلامی 1404هـ.ق، ص174.

[59])) العاملی الجبعی، بهاء الدین: زبدة الأصول، تحقیق: فارس حسون کریم، لا ط، ص154.

[60])) الأنصاری، مرتضى: فرائد الأصول، تحقیق: لجنة تحقیق تراث الشیخ الأعظم، قم، مجمع الفکر الإسلامی، 1377هـ.ش، ج3، ص147.

 ([61]) الکاظمی الخراسانی، محمد علی: فوائد الأصول من إفادات النائینی، ج3، ص341.

[62])) انظر: البروجردی، بهاء الدین: الحاشیة على کفایة الأصول (تقریر بحث الحاج آقا حسین الطباطبائی)، لا ط، ج1، ص566.

[63])) الخراسانی، محمد کاظم: کفایة الأصول، تحقیق ونشر: مؤسّسة آل البیت (عله) لإحیاء التراث، لا ت، ص238.

[64])) الحائری، محمد حسین: الفصول الغرویة فی الأصول الفقهیّة، قم، دار إحیاء العلوم الإسلامیّة، 1404هـ.ق، ص107.

[65])) الطباطبائی، محمد رضا: تنقیح الأصول (خلاصة ما استفاد من أبحاث الشیخ ضیاء الدین العراقی)، النجف، المطبعة الحیدریة، 1371هـ.ق، ص218. وانظر: العراقی، ضیاء الدین: مقالات الأصول، تحقیق: محسن العراقی؛ منذر الحکیم، قم، مجمع الفکر الإسلامی، 1414هـ.ق، ج1، ص483؛ البروجردی، محمد تقی: نهایة الأفکار (تقریر بحث آقا ضیاء الدین العراقی)، قم، مؤسسة النشر الإسلامی، لا ت، ج2، ص551.

[66])) انظر: الطباطبائی الحکیم، محمد سعید: المحکم فی أصول الفقه، قم، مؤسّسة المنار، 1414هـ.ق/ 1994م، ج5، ص268، 272‍.

[67])) المظفر، محمد رضا: أصول الفقه، قم، مرکز النشر الإسلامیّ، 1370هـ.ق، ج3 ، ص55.

[68])) الطباطبائی الحکیم، محسن: حقائق الأصول (وهی تعلیقة على "کفایة" الأستاذ المحقّق الخراسانی)، قم، مکتبة بصیرتی، 1372هـ.ق، ج2، ص89.

[69])) انظر: الخمینی، روح الله: تحریرات فی الأصول، ج5، ص219؛ ج8، ص287؛ الصدر، محمد باقر: دروس فی علم الأصول، ط2، بیروت، دار الکتاب اللبنانی؛ مکتبة المدرسة، 1406هـ.ق/ 1986م، ج3، ص182.

[70])) انظر: الخمینی، تحریرات فی الأصول، م.س، ج3، ص458؛ الصدر، دروس فی علم الأصول، م.س، ج3، ص191.

[71])) الجعل؛ لغةً: الصنع والوضع. (ابن فارس، معجم مقاییس اللغة، م.س، ج1، کتاب الجیم، ص460). وعند الإمامیة: الاعتبار والوضع، وهو حالة من حالات الأحکام الوضعیة؛ فالأحکام الوضعیّة إمّا تکون متأصّلة فی الجعل أو منتزعة عن التکلیف وغیر ذلک. (انظر: الحسینی، محمد صادق: زبدة الأصول، م.س، ج1، ص5؛ ج4، ص58؛ الخمینی، تحریرات فی الأصول، م.س، ج1، ص61.

[72])) الخمینی، تحریرات فی الأصول، م.س، ج8، ص544.

[73])) الصدر، دروس فی علم الأصول، م.س، ج3، ص191.

[74])) المشکینی، علی: اصطلاحات الأصول ومعظم أبحاثها، ط5، مطبعة الهادی، 1413ه‍ـ.ق، ص268.

[75])) القمی، محمد المؤمن: تسدید الأصول، قم، مؤسّسة النشر الإسلامی التابعة لجماعة المدرّسین، 1419هـ.ق، ج2، ص500.

[76])) الشریف المرتضى، أبو القاسم علی بن الحسین العلویّ: الذریعة إلى أصول الشریعة، تحقیق: أبو القاسم کرجى، طهران، انتشارات دانشکاه، 1346هـ.ق، ج1، ص114.

[77])) انظر: الطوسی، محمد بن الحسن: العدّة فی أصول الفقه، تحقیق: محمد رضا الأنصاری، قم، مطبعة ستاره، 1417ه‍ـ.ق، ج2، ص486.

[78])) انظر: الحلی، معارج الأصول، م.س، ص161.

[79])) العاملی، جمال الدین الحسن: معالم الدین وملاذ المجتهدین، تحقیق: لجنة التحقیق بمؤسّسة النشر الإسلامی التابعة لجماعة المدرّسین، قم، لا ت، ص221.

[80])) الأصفهانی، محمد تقی: هدایة المسترشدین، تقدیم: مهدی مجد الإسلام النجفی، قم، مؤسّسة النشر الإسلامی التابعة لجماعة المدرّسین، لا ت، ج1، ص307.

[81])) الحکم المولویّ: هو حکم مبدؤه تعلّق حبّ الحاکم ومیله بعمل؛ بحیث یکون بعثه وتحریکه نحوه مصداقاً؛ لإظهار هذا الحبّ. وهو الأمر الصادر عن الشارع بداعی البعث والتحریک. (انظر: القمی، تسدید الأصول، م.س، ج1، ص309؛ صنقور، محمد علی: المعجم الأصولی، لا ط، ج1، ص337.

[82])) الخوئیّ، أبو القاسم: أجود التقریرات فی الأصول (تقریر بحث المیرزا محمد حسین الغروی النائینی)، تحقیق: حسن المصطفوی التبریزی، صیدا، مطبعة العرفان، 1352هـ.ق/ 1933م، ج1، ص507.

[83])) انظر: الفیّاض، محمد إسحاق: محاضرات فی أصول الفقه (تقریر أبحاث آیة الله العظمى السید أبو القاسم الخوئی)، قم، مؤسّسة النشر الإسلامیّ التابعة لجماعة المدرّسین، 1419هـ.ق، ج2، ص266؛ ج4، ص23؛ البهسودی، محمد سرور: مصباح الأصول (تقریر بحث آیة الله السید أبو القاسم الخوئی)، ط5، قم، مکتبة الداوری، 1417هـ.ق، ج3، ص28.

[84])) الحسینیّ المیلانیّ، علی: تحقیق الأصول، قم، مطبعة صداقت، ١٤٢٣هـ.ق، ج3، ص163.

[85])) القطیفیّ، منیر السید عدنان: الرافد فی علم الأصول (محاضرات السید علی الحسینی السیستانی)، قم، مطبعة مهر، 1414هـ.ق،

 ص26.

[86])) البشرویّ الخراسانیّ، عبد الله بن محمد (الفاضل التونی): الوافیة فی علم أصول الفقه، تحقیق: محمد حسین الرضوی، مجمع الفکر الإسلامیّ، 1412هـ.ق، ج1، ص56.

([87]) انظر: الجبعیّ العاملیّ، زین الدین (الشهید الثانی): الروضة البهیّة فی شرح اللمعة الدمشقیّة، تحقیق: محمد کلانتر، النجف، جامعة النجف الدینیّة، لا ت، ص30.

([88])  انظر: زید، النسخ، م.س، ج1، ص106.

([89]) انظر: البغدادیّ: أبو بکر أحمد بن علی بن ثابت (الخطیب البغدادی): تاریخ بغداد، تحقیق: بشار عواد معروف، بیروت، دار الغرب الإسلامیّ، 1422هـ.ق/ 2002م، ج5، ص527؛ متز، آدم: الحضارة الإسلامیة فی القرن الرابع الهجری أو عصر النهضة فی الإسلام، تعریب: محمد عبد الهادی أبو ریده، ط5، بیروت، دار الکتاب العربی، ج1، ص75.

([90]) الماتریدیّ، تاویلات أهل السنّة، م.س، ج1، ص78.

([91]) سورة البقرة، الآیة 106.

([92]) انظر: البرمکیّ الإربلیّ، أحمد بن محمد (ابن خَلِّکَان)، وفیات الأعیان وأنباء أبناء الزمان، تحقیق: إحسان عباس، بیروت، دار صادر، ج3، ص313.

[93])) انظر: البصریّ، المعتمد، م.س، ج1، ص367.

[94])) زید، النسخ، م.س، ج1، ص110.

([1]) سورة البقرة، الآیة 106.
[1])) ابن حنبل، أحمد: مسند الإمام أحمد بن حنبل، تحقیق: شعیب الأرنؤوط؛ وآخرون، إشراف: عبد الله بن عبد المحسن الترکی، مؤسّسة الرسالة، 1421هـ.ق/ 2001م، حدیث عبد الرحمن بن أبزى، رقم 21140 (35/ 77). ولا یقبل الإمامیّة نسخ تلاوة الآیة ولا إنساءها.
([1]) انظر: ابن فارس، أحمد: معجم مقاییس اللغة، تحقیق: عبد السلام محمد هارون، دار الفکر، 1979م، ج5، کتاب النون، باب النون والسین، ص424؛ ابن منظور، محمد بن مکرم: لسان العرب، ط3، بیروت، دار صادر، 1414 هـ.ق، ج3، باب الخاء، فصل النون، ص61؛ الزبیدی، محمّد: تاج العروس، تحقیق: مجموعة من المحقّقین، دار الهدایة، ج7، باب الخاء، فصل النون مع الخاء، ص355.
([1]) انظر: الزمخشری، محمود بن عمرو: أساس البلاغة، تحقیق: محمد باسل عیون السود، بیروت، دار الکتب العلمیة، 1419هـ.ق/ 1998م، ج2، کتاب النون، ص266.
[1])) الشریف الرضیّ، محمد بن الحسین بن موسى العلویّ: نهج البلاغة (الجامع لخطب مولانا أمیر المؤمنین علی بن أبی طالب (ع) ورسائله وحکمه)، تحقیق: فارس الحسّون، قم، إیران، إعداد: مرکز الأبحاث العقائدیّة، لا ط، ص35-36؛ وانظر: شرح: محمد عبده، بیروت، دار المعرفة، لا ت، ج1، ص25-26.
[1])) النسائیّ، أحمد: سنن النسائی، تحقیق: عبد الفتاح أبو غدة، ط2، حلب، مکتب المطبوعات الإسلامیة، 1406هـ.ق/ 1986م، ج6، کتاب الطلاق، باب ما استثنی من عدة المطلقات، رقم 3499، ص187.
[1])) انظر: زید، مصطفى: النسخ فی القرآن الکریم، تعلیق: محمد یسری، ط5، دار الیسر، 1435هـ.ق/ 2014م، ج1، ص80.
[1])) انظر: الگلپایگانی، محمد رضا: إفاضة العوائد (تعلیق على درر الفوائد للحاج الشیخ عبد الکریم الحائری الیزدی)، قم، الحوزة العلمیة، دار القرآن الکریم، 1410هـ.ق، ج1، ص360؛ زید، النسخ، م.س، ج1، ص115-116.
 ([1])ابن فارس، معجم مقاییس اللغة، م.س، ج1، کتاب الباء، باب الباء والدال وما یثلثهما، مادة (بدو)، ص212؛ وانظر: الزبیدی، تاج العروس، م.س، ج37، باب الواو والیاء، فصل الباء مع الواو والیاء، مادة (بدو)، ص146.
[1])) انظر: الجصّاص، أحمد بن علی: الفصول فی الأصول، ط2، وزارة الأوقاف الکویتیة، 1414هـ.ق/ 1994م، ج1، ص171؛ أمیر باد شاه، محمد أمین بن محمود البخاریّ: تیسیر التحریر، مصر، مصطفى البابی الحلَبِی، 1351هـ.ق/ 1932م، وصوّرته: بیروت، دار الکتب العلمیة، 1403هـ.ق/ 1983م؛ دار الفکر، 1417هـ.ق/ 1996م، ج1، ص275؛ الجرجانی، الشریف علی بن محمد بن علی: کتاب التعریفات، ضبطه وصحّحه: جماعة من العلماء، بیروت، دار الکتب العلمیة، 1403هـ.ق/ 1983م، ص43.
 ([1])انظر: ابن الهمام، کمال الدین محمد بن عبد الواحد السیواسی: فتح القدیر، دار الفکر، ج10، ص395؛ شیخی زاده، عبد الرحمن بن محمد بن سلیمان (داماد أفندی): مجمع الأنهر فی شرح ملتقى الأبحر، دار إحیاء التراث العربی، ج2، ص688.
([1]) وهذا المعنى من البداء هو غیر ما تقول به الإمامیّة من البَدَاء فی التکوین؛ بما یتناسب مع کمال علمه وقدرته -تعالى-؛ عبر ربط البداء بألواح المحو والإثبات: {یمحو الله ما یشاء ویثبت وعنده أمّ الکتاب} (سورة الرعد، الآیة 39)، فظهور التغییر هو للناس، ولیس التغییر فی علم الله الأزلیّ الثابت. وهذا البداء یقع لمصالح؛ منها: حثّ الناس على الصدقة أو الدعاء أو الصلاح عسى أن یساهم فی محو مصائرهم المقدّرة فی هذه الألواح وتبدیلها، ویکون هذا من تزاحم الأسباب التی أجراها الله من الکون وفی مقام القدر. بینما یبقى قضاء الله المُبرَم وعلمه الأحدیّ وما أودعه -تعالى- فی اللوح المحفوظ محفوظاً من التغییر والبَدَاء. فالبَدَاء فی التکوین -فی هذا المعنى- یشبه النسخ فی التشریع بمعناه الجائز، ولیس فیه نسبة الجهل أو العجز إلى الله تعالى. 
([1]) البیان: هو الإظهار قولاً أو فعلاً، وهو على خمسة أوجه: تقریر، وتفسیر، وتغییر، وضرورة، وتبدیل. انظر: الخبازی، جلال الدین: المغنی فی أصول الفقه، تحقیق: محمد مظهر بقا، السعودیّة، جامعة أم القرى، مرکز البحث العلمی وإحیاء التراث الإسلامیّ، الکتاب التاسع عشر، 1403هـ.ق، ص237؛ الشاشی، نظام الدین: أصول الشاشی، بیروت، دار الکتاب العربی، ص268.
[1])) الشیبانیّ، أبو عبد الله محمد بن الحسن بن فرقد: الکسب، تحقیق: سهیل زکّار، دمشق، نشر: عبد الهادی حرصونی، 1400هـ،
ص250.
[1])) انظر: الطحاویّ، أبو جعفر: أحکام القرآن الکریم، تحقیق: سعد الدین أونال، ط1، استانبول، مرکز البحوث الإسلامیة التابع لوقف الدیانة الترکی، 1416هـ.ق/ 1995م، ج1، ص61، 113، 428)؛ 1418هـ.ق/ 1998م،ج2، ص342).
[1])) انظر: ابن فورک، أبو بکر محمد بن الحسن: تفسیر ابن فورک (من أول سورة الأحزاب إلى آخر سورة غافر)، دراسة وتحقیق: عاطف بن کامل بن صالح بخاری (ماجستیر)، ط1، المملکة العربیة السعودیة، جامعة أم القرى، 1430هـ.ق/ 2009م، ج1، ص118، 318؛ ج3، ص70، 208.
[1])) انظر: الزمخشریّ، أبو القاسم: الکشاف عن حقائق غوامض التنزیل، ط3، بیروت، دار الکتاب العربی، 1407هـ، ج1، ص154، 490؛ ج2، ص634.
[1])) انظر: الزیلعیّ، جمال الدین: نصب الرایة لأحادیث الهدایة مع حاشیته بغیة الألمعی فی تخریج الزیلعی، تحقیق: محمد عوامة، ط1، بیروت، مؤسّسة الریان للطباعة والنشر، جدة، دار القبلة للثقافة الإسلامیة، 1418هـ.ق/ 1997م، ج1، ص81، 132 ،359، 409.
[1])) انظر: الماتریدی، أبو منصور: تأویلات أهل السنّة، تحقیق: فاطمة یوسف الخیمی، ط1، بیروت، مؤسّسة الرسالة، 1425هـ.ق/ 2004م، ج1، ص78-79.
[1])) انظر: زید، النسخ، م.س، ج1، ص89، 105.
[1])) انظر الجصّاص، أحکام القرآن، م.س، ج1، ص72؛ الجصّاص، أحمد بن علی: الفصول فی الأصول، ط2، وزارة الأوقاف الکویتیة، 1414هـ.ق/ 1994م، ج2، ص345.
[1])) انظر: البخاریّ، عبد العزیز: کشف الأسرار شرح أصول البزدوی، دار الکتاب الإسلامی، ج3، ص156.
[1])) انظر: الإخسیکتیّ، حسام الدین: المذهب فی أصول المذهب على المنتخب، تحقیق: ولی الدین محمد صالح، دمشق، مکتبة دار الفرفور1417هـ.ق، ج1، ص588.
[1])) انظر: الخبازیّ، المغنی/ م.س، ص251.
[1])) انظر: ابن نجیم الحنفیّ، زین الدین: فتح الغفار بشرح المنار (المعروف بمشکاة الأنوار فی أصول المنار)، بیروت، دار الکتب العلمیة، 1422هـ.ق/ 2001م، ص335.
[1])) انظر: السغناقیّ، حسام الدین: الکافی شرح البزدوی، تحقیق: فخر الدین سید محمد قانت، الریاض، مکتبة الرشد، سلسلة الرسائل العلمیة78، ج3، ص1492.
[1])) انظر: الکراماتسیّ، یوسف بن حسین: الوجیز فی أصول الفقه، تحقیق: عبد اللطیف کساب، القاهرة، دار الهدى، 1404هـ.ق/ 1984م، ص63.
([1]) ابن نجیم الحنفیّ، م.س، فتح الغفار بشرح المنار، م.س، ص335.
[1])) انظر: السمرقندیّ، علاء الدین: میزان الأصول فی نتائج العقول، تحقیق: محمد زکی عبد البر، قطر، مطابع الدوحة الحدیثة، 1404هـ.ق/ 1984م، ج1، ص699.
[1])) ابن الساعاتیّ، مظفر الدین أحمد بن علی: نهایة الوصول إلى علم الأصول ، تحقیق: سعد بن غریر بن مهدی السلمی، رسالة دکتوراة (جامعة أم القرى) بإشراف د. محمد عبد الدایم علی، 1405هـ.ق/ 1985م، ج2، ص515.
[1])) انظر: البخاریّ، کشف الأسرار، م.س، ج3، ص156.
[1])) انظر: ابن مَلَک الکَرمانیّ، محمد بن عبد اللطیف: شرح منار الأنوار فی أصول الفقه، بیروت، مخطوط مصوّر عن نسخة المطبعة النفیسة العثمانیة، 1308هـ.ق، ص242.
[1])) ابن أمیر حاج الحنفیّ، أبو عبد الله، التقریر والتحبیر على تحریر الکمال لابن الهمام، ط2، دار الکتب العلمیة، 1403هـ.ق/ 1983م، ج1، 243.
([1]) البصریّ، محمد بن علی الطیب أبو الحسین المعتزلی: المعتمد فی أصول الفقه، تحقیق: خلیل المیس، ط1، بیروت، دار الکتب العلمیة، 1403هـ.ق، ج1، ص367.
[1])) الأسمندیّ، أبو الفتح: بذل النظر فی الأصول، تحقیق: محمد زکی عبد البر، القاهرة، مکتبة دار التراث، 1412هـ.ق/ 1992م، ص310.
[1])) الماتریدیّ، تأویلات أهل السنّة، م.س، ج1، ص78.
[1])) انظر: الباقلانیّ، أبو بکر: التقریب والإرشاد (الصغیر)، تحقیق: عبد الحمید بن علی أبو زنید، ط2، مؤسسة الرسالة، 1418هـ.ق/ 1998م، ج3، ص76.
([1]) الدبوسیّ، أبو زید: تقویم الأدلّة فی أصول الفقه، تحقیق: خلیل المیس، دار الکتب العلمیة، 1421هـ.ق/ 2001م ص222.
([1]) انظر: البصریّ، المعتمد، م.س، ج1، ص367.
([1]) السرخسیّ، محمد بن أحمد: أصول السرخسی، بیروت، دار المعرفة، ج2، ص35.
[1])) التفتازانیّ، سعد الدین: شرح التلویح على التوضیح، لا ط، مصر، مکتبة صبیح، ج2، ص62.
[1])) البابرتیّ، محمد بن محمود بن أحمد: الردود والنقود شرح مختصر ابن الحاجب، تحقیق: ضیف الله بن صالح ابن عون العمری (ج1)؛ ترحیب بن ربیعان الدوسری (ج2)، السعودیة، مکتبة الرشد، 1426هـ.ق/ 2005م، ج2، ص396.
[1])) انظر: التفتازانیّ، شرح التلویح على التوضیح، م.س، ج2، ص62.
[1])) انظر: الفناریّ، شمس الدین: فصول البدائع فی أصول الشرائع ، تحقیق: محمد حسین محمد حسن إسماعیل، ط1، بیروت، دار الکتب العلمیة، 2006م، 1427هـ.ق، ج2، ص148.
([1]) م.ن، ص149.
[1])) ابن أمیر حاج، التقریر والتحبیر، م.س، ج3، ص41.
([1])زید، النسخ، م.س، ج1، ص112.
[1])) انظر: ابن أمیر حاج، التقریر والتحبیر، م.س، ج3، ص41.
[1])) محمد بن علی بن الحسین بن علی بن أبی طالب (عله).
[1])) ابن أنس، مالک: موطّأ مالک، روایة محمد بن الحسن الشیبانی، تحقیق: عبد الوهاب عبد اللطیف، ط2، المکتبة العلمیة، کتاب الضحایا وما یجزئ منها، باب العقیقة، رقم 662، ص226.
تبصرة: ما زال حکم استحباب العقیقة مستمرّاً عند الإمامیّة؛ وهم لا یعدّون حکم استحبابها منسوخاً بوجوب الهَدْیِ على الحاج تمتّعاً أو قِرَاناً. ولعلّ مصطلح النسخ الوارد فی الروایة لیس بمعنى نسخ الحکم الاصطلاحیّ؛ لبقاء حکم الصدقة بعد ورود حکم الزکاة المفروضة، ووجود أغسال أخرى غیر الجنابة؛ ومنها واجب ومندوب ومباح.
[1])) أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق بن علی بن الحسین بن علی بن أبی طالب (عله). (انظر: الطوسیّ، محمد بن الحسن: رجال الطوسیّ، تحقیق: جواد القیومی الأصفهانی، قم، مؤسّسة النشر الإسلامیّ التابعة لجماعة المدرّسین، 1415هـ.ق، ج1، ص392).
[1])) الکلینیّ، محمد بن یعقوب: الأصول من الکافی، طهران، دار الکتب الإسلامیة، 1365هـ.ق، ج2، کتاب الإیمان والکفر، باب الرفق، رقم3، ص118.
[1])) انظر: الخمینیّ، مصطفى: تحریرات فی الأصول، تحقیق ونشر: مؤسّسة تنظیم ونشر آثار الإمام الخمینی، ط1، مطبعة مؤسسة العروج، 1418هـ.ق، ج5، ص475.
[1])) ابن بابویه القمی، محمّد بن علی بن الحسین: من لا یحضره الفقیه، لا ط، ج4، ص304-305، رقم5654.
[1])) انظر: المحقّق الحلّیّ، جعفر بن الحسن: معارج الأصول، تحقیق: محمد حسین الرضویّ، قم، مؤسّسة آل البیت (عله)، 1403هـ.ق، ص161.
[1])) المفید، محمد بن محمد بن النعمان: التذکرة بأصول الفقه، تحقیق: مهدی نجف، المؤتمر العالمی لألفیة الشیخ المفید، مؤسّسة آل البیت 1413هـ.ق، ص37.
[1])) الحلی، جمال الدین أبو منصور: مبادئ الوصول إلى علم الأصول، تحقیق: عبد المحسن محمد علی البقال، طهران، مکتب الإعلام الإسلامی 1404هـ.ق، ص174.
[1])) العاملی الجبعی، بهاء الدین: زبدة الأصول، تحقیق: فارس حسون کریم، لا ط، ص154.
[1])) الأنصاری، مرتضى: فرائد الأصول، تحقیق: لجنة تحقیق تراث الشیخ الأعظم، قم، مجمع الفکر الإسلامی، 1377هـ.ش، ج3، ص147.
 ([1]) الکاظمی الخراسانی، محمد علی: فوائد الأصول من إفادات النائینی، ج3، ص341.
[1])) انظر: البروجردی، بهاء الدین: الحاشیة على کفایة الأصول (تقریر بحث الحاج آقا حسین الطباطبائی)، لا ط، ج1، ص566.
[1])) الخراسانی، محمد کاظم: کفایة الأصول، تحقیق ونشر: مؤسّسة آل البیت (عله) لإحیاء التراث، لا ت، ص238.
[1])) الحائری، محمد حسین: الفصول الغرویة فی الأصول الفقهیّة، قم، دار إحیاء العلوم الإسلامیّة، 1404هـ.ق، ص107.
[1])) الطباطبائی، محمد رضا: تنقیح الأصول (خلاصة ما استفاد من أبحاث الشیخ ضیاء الدین العراقی)، النجف، المطبعة الحیدریة، 1371هـ.ق، ص218. وانظر: العراقی، ضیاء الدین: مقالات الأصول، تحقیق: محسن العراقی؛ منذر الحکیم، قم، مجمع الفکر الإسلامی، 1414هـ.ق، ج1، ص483؛ البروجردی، محمد تقی: نهایة الأفکار (تقریر بحث آقا ضیاء الدین العراقی)، قم، مؤسسة النشر الإسلامی، لا ت، ج2، ص551.
[1])) انظر: الطباطبائی الحکیم، محمد سعید: المحکم فی أصول الفقه، قم، مؤسّسة المنار، 1414هـ.ق/ 1994م، ج5، ص268، 272‍.
[1])) المظفر، محمد رضا: أصول الفقه، قم، مرکز النشر الإسلامیّ، 1370هـ.ق، ج3 ، ص55.
[1])) الطباطبائی الحکیم، محسن: حقائق الأصول (وهی تعلیقة على "کفایة" الأستاذ المحقّق الخراسانی)، قم، مکتبة بصیرتی، 1372هـ.ق، ج2، ص89.
[1])) انظر: الخمینی، روح الله: تحریرات فی الأصول، ج5، ص219؛ ج8، ص287؛ الصدر، محمد باقر: دروس فی علم الأصول، ط2، بیروت، دار الکتاب اللبنانی؛ مکتبة المدرسة، 1406هـ.ق/ 1986م، ج3، ص182.
[1])) انظر: الخمینی، تحریرات فی الأصول، م.س، ج3، ص458؛ الصدر، دروس فی علم الأصول، م.س، ج3، ص191.
[1])) الجعل؛ لغةً: الصنع والوضع. (ابن فارس، معجم مقاییس اللغة، م.س، ج1، کتاب الجیم، ص460). وعند الإمامیة: الاعتبار والوضع، وهو حالة من حالات الأحکام الوضعیة؛ فالأحکام الوضعیّة إمّا تکون متأصّلة فی الجعل أو منتزعة عن التکلیف وغیر ذلک. (انظر: الحسینی، محمد صادق: زبدة الأصول، م.س، ج1، ص5؛ ج4، ص58؛ الخمینی، تحریرات فی الأصول، م.س، ج1، ص61.
[1])) الخمینی، تحریرات فی الأصول، م.س، ج8، ص544.
[1])) الصدر، دروس فی علم الأصول، م.س، ج3، ص191.
[1])) المشکینی، علی: اصطلاحات الأصول ومعظم أبحاثها، ط5، مطبعة الهادی، 1413ه‍ـ.ق، ص268.
[1])) القمی، محمد المؤمن: تسدید الأصول، قم، مؤسّسة النشر الإسلامی التابعة لجماعة المدرّسین، 1419هـ.ق، ج2، ص500.
[1])) الشریف المرتضى، أبو القاسم علی بن الحسین العلویّ: الذریعة إلى أصول الشریعة، تحقیق: أبو القاسم کرجى، طهران، انتشارات دانشکاه، 1346هـ.ق، ج1، ص114.
[1])) انظر: الطوسی، محمد بن الحسن: العدّة فی أصول الفقه، تحقیق: محمد رضا الأنصاری، قم، مطبعة ستاره، 1417ه‍ـ.ق، ج2، ص486.
[1])) انظر: الحلی، معارج الأصول، م.س، ص161.
[1])) العاملی، جمال الدین الحسن: معالم الدین وملاذ المجتهدین، تحقیق: لجنة التحقیق بمؤسّسة النشر الإسلامی التابعة لجماعة المدرّسین، قم، لا ت، ص221.
[1])) الأصفهانی، محمد تقی: هدایة المسترشدین، تقدیم: مهدی مجد الإسلام النجفی، قم، مؤسّسة النشر الإسلامی التابعة لجماعة المدرّسین، لا ت، ج1، ص307.
[1])) الحکم المولویّ: هو حکم مبدؤه تعلّق حبّ الحاکم ومیله بعمل؛ بحیث یکون بعثه وتحریکه نحوه مصداقاً؛ لإظهار هذا الحبّ. وهو الأمر الصادر عن الشارع بداعی البعث والتحریک. (انظر: القمی، تسدید الأصول، م.س، ج1، ص309؛ صنقور، محمد علی: المعجم الأصولی، لا ط، ج1، ص337.
[1])) الخوئیّ، أبو القاسم: أجود التقریرات فی الأصول (تقریر بحث المیرزا محمد حسین الغروی النائینی)، تحقیق: حسن المصطفوی التبریزی، صیدا، مطبعة العرفان، 1352هـ.ق/ 1933م، ج1، ص507.
[1])) انظر: الفیّاض، محمد إسحاق: محاضرات فی أصول الفقه (تقریر أبحاث آیة الله العظمى السید أبو القاسم الخوئی)، قم، مؤسّسة النشر الإسلامیّ التابعة لجماعة المدرّسین، 1419هـ.ق، ج2، ص266؛ ج4، ص23؛ البهسودی، محمد سرور: مصباح الأصول (تقریر بحث آیة الله السید أبو القاسم الخوئی)، ط5، قم، مکتبة الداوری، 1417هـ.ق، ج3، ص28.
[1])) الحسینیّ المیلانیّ، علی: تحقیق الأصول، قم، مطبعة صداقت، ١٤٢٣هـ.ق، ج3، ص163.
[1])) القطیفیّ، منیر السید عدنان: الرافد فی علم الأصول (محاضرات السید علی الحسینی السیستانی)، قم، مطبعة مهر، 1414هـ.ق،
 ص26.
[1])) البشرویّ الخراسانیّ، عبد الله بن محمد (الفاضل التونی): الوافیة فی علم أصول الفقه، تحقیق: محمد حسین الرضوی، مجمع الفکر الإسلامیّ، 1412هـ.ق، ج1، ص56.
([1]) انظر: الجبعیّ العاملیّ، زین الدین (الشهید الثانی): الروضة البهیّة فی شرح اللمعة الدمشقیّة، تحقیق: محمد کلانتر، النجف، جامعة النجف الدینیّة، لا ت، ص30.
([1])  انظر: زید، النسخ، م.س، ج1، ص106.
([1]) انظر: البغدادیّ: أبو بکر أحمد بن علی بن ثابت (الخطیب البغدادی): تاریخ بغداد، تحقیق: بشار عواد معروف، بیروت، دار الغرب الإسلامیّ، 1422هـ.ق/ 2002م، ج5، ص527؛ متز، آدم: الحضارة الإسلامیة فی القرن الرابع الهجری أو عصر النهضة فی الإسلام، تعریب: محمد عبد الهادی أبو ریده، ط5، بیروت، دار الکتاب العربی، ج1، ص75.
([1]) الماتریدیّ، تاویلات أهل السنّة، م.س، ج1، ص78.
([1]) سورة البقرة، الآیة 106.
([1]) انظر: البرمکیّ الإربلیّ، أحمد بن محمد (ابن خَلِّکَان)، وفیات الأعیان وأنباء أبناء الزمان، تحقیق: إحسان عباس، بیروت، دار صادر، ج3، ص313.
[1])) انظر: البصریّ، المعتمد، م.س، ج1، ص367.
[1])) زید، النسخ، م.س، ج1، ص110.