المنهجیَّة المعرفیَّة للفقه السیاسیّ عند الشیعة الإمامیَّة -دراسة مقارنة-

نوع المستند : المقالة الأصلية

المؤلف

جامعة

المستخلص

تتناول هذه المقالة بحث المنهجیّة المعرفیّة للفقه السیاسیّ عند الشیعة الإمامیّة؛ وذلک من خلال مقارنتها بمثیلتها لدى مذهب أهل السنّة، ولا سیما فی نظرة کلّ منهما إلى فلسفة ختم النبوّة، وإلى بعض الأصول الحاکمة على الفقه السیاسیّ السنّیّ وموقف الفقه الإمامیّ منها.
ومن ثمّ تطرّقت إلى الخلاف فی المنهج المعرفیّ القائم بین الأصولیّین والأخباریّین داخل المذهب الشیعیّ نفسه، والذی انتهى بانتصار الاتّجاه الأصولیّ والتأکید على مسائل؛ من قبیل: القیادة السیاسیّة للفقهاء فی عصر الغیبة، وإمکان استمرار الحکومة الشیعیّة الشرعیّة فی عصر الغیبة، ووجوب تقلید المجتهد الحیّ، والتمسّک بالعقل؛ بوصفه دلیلاً شرعیّاً ومنهجاً فی معرفة المصادر الشرعیّة (الکتاب والسنّة)، ودور عنصریّ الزمان والمکان فی إیجاد تحوّل فی موضوعات الأحکام أو ملاکاتها.
وثمّ تناولت المقالة الاختلاف فی المنهج المعرفیّ الداخلیّ بین الأصولیّین أنفسهم؛ بین أنصار فقه الحکومة والفقه الفردیّ، ومن ثمّ التعرّض للخلاف فی المنهج المعرفیّ القائم بین أنصار فقه الحکومة والمثقّفین المتدیّنین.
ویمکن القول: إنّ تأکید المجتهدین الأصولیّین الإصلاحیّین على الفقه وجوانبه التأسیسیّة، والسعی فی إجراء القیم الإسلامیّة وتحقیقها، و"تدیین" العصر، وکشف الحقائق الدینیّة، و"تحدیث" الاجتهاد...؛ قد أوصل قسماً آخر من عقلانیّة الفقه السیاسیّ الشیعیّ الإمامیّ إلى منصّة الظهور.

نقاط رئيسية

أولاً: الفقه الإسلامیّوتحدّیات مواکبة الوقائع المستجدّة

ثانیاً: تحریر محلّ النزاع فی المنهج المعرفیّ الفقهیّ بین السنّة والشیعة

ثالثاً: تحریر محلّ النزاع فی المنهج المعرفیّ الفقهیّ بین الأصولیّین والأخباریّین

  1. موارد الاختلاف بین الاتّجاهین الأصولیّ والأخباریّ
  2. توصیف الاتّجاهین الأصولیّ والأخباریّ فی الواقع الفقهیّ المعاصر
  3. تطبیقات فقهیَّة مقارنة بین الاتّجاهین الأصولیّ والأخباریّ
  4. النظریَّات الفقهیَّة المطروحة فی مجال الفقه السیاسیّ

رابعاً: تحریر محلّ النزاع فی المنهج المعرفیّ الفقهیّ بین الأصولیّین وبعض المثقّفین المتدیّنین(المتنوّرین)

1.الاحتکام إلى أصول الفقه أو إلى المدارس المنهجیَّة الجدیدة

2.کشف الحقیقة والقراءات المختلفة

3.الفقه والعلم

4. الفقه والأخلاق

الكلمات الرئيسية


المنهجیّة المعرفیّة للفقه السیاسیّ عند الشیعة الإمامیّة -دراسة مقارنة-

الدکتور نجف لکزائی[1]

خلاصة المقالة:

تتناول هذه المقالة بحث المنهجیّة المعرفیّة للفقه السیاسیّ عند الشیعة الإمامیّة؛ وذلک من خلال مقارنتها بمثیلتها لدى مذهب أهل السنّة، ولا سیما فی نظرة کلّ منهما إلى فلسفة ختم النبوّة، وإلى بعض الأصول الحاکمة على الفقه السیاسیّ السنّیّ وموقف الفقه الإمامیّ منها.

ومن ثمّ تطرّقت إلى الخلاف فی المنهج المعرفیّ القائم بین الأصولیّین والأخباریّین داخل المذهب الشیعیّ نفسه، والذی انتهى بانتصار الاتّجاه الأصولیّ والتأکید على مسائل؛ من قبیل: القیادة السیاسیّة للفقهاء فی عصر الغیبة، وإمکان استمرار الحکومة الشیعیّة الشرعیّة فی عصر الغیبة، ووجوب تقلید المجتهد الحیّ، والتمسّک بالعقل؛ بوصفه دلیلاً شرعیّاً ومنهجاً فی معرفة المصادر الشرعیّة (الکتاب والسنّة)، ودور عنصریّ الزمان والمکان فی إیجاد تحوّل فی موضوعات الأحکام أو ملاکاتها.

وثمّ تناولت المقالة الاختلاف فی المنهج المعرفیّ الداخلیّ بین الأصولیّین أنفسهم؛ بین أنصار فقه الحکومة والفقه الفردیّ، ومن ثمّ التعرّض للخلاف فی المنهج المعرفیّ القائم بین أنصار فقه الحکومة والمثقّفین المتدیّنین.

ویمکن القول: إنّ تأکید المجتهدین الأصولیّین الإصلاحیّین على الفقه وجوانبه التأسیسیّة، والسعی فی إجراء القیم الإسلامیّة وتحقیقها، و"تدیین" العصر، وکشف الحقائق الدینیّة، و"تحدیث" الاجتهاد...؛ قد أوصل قسماً آخر من عقلانیّة الفقه السیاسیّ الشیعیّ الإمامیّ إلى منصّة الظهور.

 

مصطلحات مفتاحیّة:

المنهجیّة، الفقه السیاسیّ، الفقه الإمامیّ، أصول الفقه، الاجتهاد، الأخباریّون، أهل السنّة، المثقّفون المتدیّنون، الفقه الفردیّ، فقه الحکومة.

 

مقدّمة:

جاءت رسالة الإسلام؛ بوصفها خاتمة الرسالات السماویّة التی أنزلها الله تعالى عبر رسله (عله) وتکفّلت بهدایة الإنسانیّة وإیصالها إلى ما تنشده بفطرتها من التحقّق بالسعادة والکمال الحقیقیّین: {فَأَقِمْ وَجْهَکَ لِلدِّینِ حَنِیفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِی فَطَرَ النَّاسَ عَلَیْهَا لَا تَبْدِیلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِکَ الدِّینُ الْقَیِّمُ وَلَکِنَّ أَکْثَرَ النَّاسِ لَا یَعْلَمُونَ}[2]، {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِیَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِینَ لَهُ الدِّینَ حُنَفَاءَ وَیُقِیمُوا الصَّلَاةَ وَیُؤْتُوا الزَّکَاةَ وَذَلِکَ دِینُ الْقَیِّمَةِ}[3]؛ فقوام الإنسانیّة بالدین؛ الذی تدرّج فی برنامجه الإلهیّ منذ أوائل عهد الإنسان فی الأرض: {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِیعًا فَإِمَّا یَأْتِیَنَّکُمْ مِنِّی هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَایَ فَلَا خَوْفٌ عَلَیْهِمْ وَلَا هُمْ یَحْزَنُونَ * وَالَّذِینَ کَفَرُوا وَکَذَّبُوا بِآَیَاتِنَا أُولَئِکَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِیهَا خَالِدُونَ}[4]، إلى عهد الرسول الأکرم (ص) الذی جاء بالشریعة الخاتمة والکاملة والتامّة: {الْیَوْمَ أَکْمَلْتُ لَکُمْ دِینَکُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَیْکُمْ نِعْمَتِی وَرَضِیتُ لَکُمُ الْإِسْلَامَ دِینًا}[5]، وهو عند الله -تعالى- الإسلام: {إِنَّ الدِّینَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ}[6]؛ الذی یتکفّل ببیان کلّ ما تحتاجه للوصول إلى مقصودها وغایتها: {وَنَزَّلْنَا عَلَیْکَ الْکِتَابَ تِبْیَانًا لِکُلِّ شَیْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِینَ}[7].

ومن هذا المنطلق، فإنّ کلّ ما یتعلّق من المسائل بأمور الحیاة الإنسانیّة؛ ومنها ما یرتبط بالحیاة السیاسیّة للمجتمع الإنسانیّ؛ فإنّ له جواباً شافیاً فی الإسلام بوصفه المنهاج الکامل والشریعة الکاملة والذی کان تبیاناً لکلّ شیء یتّصل بشؤون الهدایة والسعادة الإنسانیّة.

ولکنّ حیاة الإنسان تواجه تغیّرات وتحوّلات تطرح أسئلة ومعضلات جدیدة، بحیث ینتظر من الدین تقدیم إجابات وحلول لها، مع لحاظ الفاصلة الزمانیّة بین الواقع المعاصر وبین مرحلة ظهور المصادر الإسلامیّة وکون مدارک الأحکام وأدلّتها عامّة[8]، فقد یُشکَل بأنّه کیف یمکن مطالبة الدین والوحی؛ بوصفهما أمراً ثابتاً؛ بالإجابة عن الأسئلة الکثیرة المستجدّة والمتغیّرة؛ تبعاً لتغیّر الزمان والمکان، فی مختلف مجالات الحیاة؛ ومنها المجال السیاسیّ؟

وهذا ما تتکفّل المقالة بمعالجته من خلال بیان معالم المنهج المعرفیّ الذی قدّمه فقهاء الإمامیّة؛ بوصفه حلّاً فی مواجهة هذا التحدّی.

 

أولاً: الفقه الإسلامیّ وتحدّیات مواکبة الوقائع المستجدّة:

قدّم المسلمون مساعیَ حثیثة لحلّ هذه الإشکالیّة وتحدید تکلیف الإنسان المسلم فی الوقائع الحیاتیّة المستجدّة. وقد أدّت هذه المساعی إلى تشکّل علم "الفقه" الذی هو علم استنباط الأحکام الشرعیّة[9]. فأشبع الفقهاء فیه البحث عن بعض المسائل الفقهیّة لجهة أحکامها وأدلّة أحکامها وتطبیقاتها وفروعها؛ کمسائل العبادات التی تتناول السلوک الفردیّ للمکلّف؛ أی علاقة الفرد بالله تعالى، فی حین أنّ بعض المسائل المرتبطة بالحیاة الاجتماعیّة؛ لجهة علاقات الأفراد فی ما بینهم، وعلاقات الأفراد بالدولة، وعلاقات الدول فی ما بینها، لم یستوفِ بحثها المستوى المطلوب والمتوقّع من قِبَل الفقهاء.

وتعدّ طریقة استنباط الأحکام الشرعیّة؛ السیاسیّة وغیر السیاسیّة، إحدى أبرز التحدّیات المطروحة. والسؤال: هل إنّ الاستنباط والاجتهاد جائز فی الشریعة الإسلامیّة أم لا؟ وما هی الوظیفة (الشرعیّة)؟

وقد أدّى هذا الأمر إلى ظهور جماعة أهل الاجتهاد، وجماعة أهل الحدیث، وفیما بعد ظهور الأصولیّین والأخباریّین فی الوسط الشیعیّ، وظهور أهل الرأی وأهل الحدیث فی وسط أهل السنّة[10].

ومن هنا، یستلزم فهم الخلاف المذکور التعمّق أکثر فی فهم الحکم الشرعیّ وأنواعه وأهدافه. فالحکم الشرعیّ قانون أصدره الله -تعالى- لأجل تنظیم حیاة الناس؛ سواء أکان هذا الحکم متعلّقاً بأفعال الإنسان، أم کان متعلّقاً بالإنسان نفسه أو بشیء أخر فی نطاق حیاته.

وباعتبار هذا التعریف، یمکن الکلام عن الأحکام التکلیفیّة والوضعیّة؛ فالحکم الشرعیّ التکلیفیّ حکم یتوجّه مباشرة إلى سلوک الإنسان، ویمکن أن یکون نطاقه الحیاة العبادیّة؛ الشخصیّة، أو العائلیّة، أو الاجتماعیة؛ کحرمة شرب المسکر، ووجوب الصلاة، ووجوب الخمس، وجواز إحیاء الأراضی الموات، ووجوب رعایة الحکّام للعدل والإنصاف.

وقد جعلت حرّیّة الإنسان فی الأحکام التکلیفیّة ضمن دائرة المباحات ومجالاتها. فی حین أنّ الحکم الوضعیّ لیس حکماً لتنظیم سلوک الفرد، بل هو حکمٌ صادر لترتیب مختلف أبعاد الحیاة؛ من قبیل: الأحکام المتعلّقة بالملکیّة، والزواج، والطلاق، والحکومة...[11].

إنّ الأسئلة التی تطرح فی خصوص الأحکام ( التکلیفیّة والوضعیّة) لم تُعطَ إجابات موحّدة؛ أسئلة من قبیل: کیف یمکن إحراز هذه الأحکام؟ وما الحکم الواجب وأیّ حکم حرام؟ وما هی حدود أحکام المباح ومجاله؟ وما هو التکلیف فی موارد سکوت الشریعة عن مسألة ما؟ وما هو التکلیف عند وجود إجابات متعارضة فی مسألة ما؟

وقد تشکّلت فی جواب هذه الأسئلة علومٌ أخرى؛ مثل: "أصول الفقه"، "ورجال الحدیث"، و"درایة الحدیث"؛ لکی تساعد الفقهاء على إحراز الأحکام الشرعیّة. فصار نشوء هذه العلوم موجباً لظهور تحدّیات جدیدة بشکل عامّ أسّست لمنهجیّة الفقه السیاسیّ عند الشیعة فی إطار الإجابة عن الأسئلة الفقهیّة؛ بخصوص مسائل "الحوادث الواقعة"، فی مقابل منهجیّة الفقه السیاسیّ عند أهل السنّة، وثمّ فی ما بعد، مواجهة تحدّیات المنهج المعرفیّ الداخلیّ؛ ویمکن الإشارة فی هذا الصدد إلى خلاف الأصولیّین والأخباریین، وإلى خلافات الجماعات الأصولیّة المختلفة فی ما بینها، وخلاف الأصولیّین مع بعض المثقّفین المتدیّنین.

ثانیاً: تحریر محلّ النزاع فی المنهج المعرفیّ الفقهیّ بین السنّة والشیعة:

یمکن اعتبار "فلسفة ختم النبوّة" البحث المؤسّس للنزاعات المعرفیّة واختلافات المنهج المعرفیّ بین علماء الشیعة والسنّة؛ حیث تفسَّر "فلسفة ختم النبوة" عند علماء أهل السنّة؛ بکمال الأمّة ونموّها، وعدم اجتماع الأمّة على الخطأ، فی الوقت الذی یراها علماء الشیعة استمراراً للإمامة بخصائص النصّ والعصمة[12].

إنّ قبول الشیعة باستمرار العصمة والقیادة الإلهیّة أنتج آثاراً کبیرة؛ مثل: کثرة مصادر إنتاج المعرفة الدینیّة؛ فبالإضافة إلى القرآن الکریم والسنّة القولیّة والفعلیّة والتقریریّة لنبی الإسلام (ص) -وهذا مشترک بین الفقهین الشیعی والسنّی - یرى الشیعة حجّیّة السنّة القولیّة والفعلیّة والتقریریّة للأئمّة الاثنی عشر؛ بوصفها استمراراً لسنّة النبی (ص)؛ وهی بذلک من مصادر إنتاج المعرفة الدینیّة. وکذلک تمّ تثبیت أصول فی قیادة الشیعة بعد رحیل النبی (ص)؛ من قبیل: أصل التقدیس الناشئ من النصب الإلهیّ للإمام، وأصل المؤهّلات الشخصیّة المبتنیة على العصمة والعدالة، وأصل إقبال العامّة الناشئ من البیعة الاختیاریّة للناس، فی الوقت الذی شاهدنا فیه بین أهل السنة تنوّعاً فی نظریّات المشروعیّة الناتجة عن نظریّة عدالة الصحابة[13].

وفی الواقع، سعى أهل السنّة، من خلال طرح نظریّة عدالة الصحابة وإضفاء القداسة على تاریخ صدر الإسلام، بشکل أو بآخر إلى حلّ مشکلة قلّة مصادر إنتاج المعرفة الدینیّة؛ فأخذت نظریّاتهم فی شرعیّة الأمّة، وشرعیّة الشورى، وشرعیّة أهل الحلّ والعقد ومنح السلطة الشرعیّة؛ حجّیّتها لدیهم من تاریخ صدر الإسلام[14].

لقد أدّت هاتان الرؤیتان إلى تقدیم العدالة على الأمن عند الشیعة، وإلى تقدیم الأمن على العدالة عند أهل السنّة، وکذلک نشأت نظریّات الفقه السیاسیّ متأخّرة عن العمل السیاسیّ فی وسط أهل السنّة، وأمّا فی الوسط الشیعیّ، فکانت نظریّة واحدة فی المشروعیّة السیاسیّة مطروحة بعد رحیل النبی (ص)؛ مبنیّة على فکر الإمامة واستمرار العصمة، ولکنّها مُنِعت من التطبیق العملیّ تاریخیّاً[15].

کما نرى فی فقه أهل السنّة استفادة من مصادر معرفیّة أخرى؛ مثل: الاستحسان، والقیاس الفقهیّ فی المذهب الحنفیّ، والاستصلاح فی المذهب المالکیّ، والاستدلال وسدّ الذرائع ومنع الحیل فی المذهب الشافعیّ[16].

وقد تشکّل فی الوسط السنّی فی البدایة مذهبان؛ هما: العقلیّون (المعتزلة)، والأخباریّون (اهل الحدیث)، ثمّ جاء الأشاعرة تلفیقاً من أفکار الفریقین، لیهیمن فی ما بعد المذهب الأشعریّ على أذهان المسلمین من أهل السنّة، وعلى عملهم السیاسیّ، وغدا المذهب العقلیّ المعتزلیّ هامشیّاً[17].

وبالإضافة إلى تقدّم النقل على العقل فی المذهب الأشعری، کان من خصائص هذا المذهب -أیضاً- عدالة الصحابة؛ کلّ الصحابة، والتصویب فی الاجتهاد، والاتّجاه الجبریّ فی فعل الإنسان (مسألة الکسب)، وفی المقابل، کان للشیعة الإمامیّة رأیهم المختلف فی خصوص هذه المسائل؛ فلم یقبلوا عدالة کلّ الصحابة، وبالتالی لا اعتبار لسیرة الصحابة، ولم یقبلوا القول بالجبر، ولا التصویب فی الاجتهاد؛ بل التخطئة؛ بمعنى أن یبذل المجتهد جهده من أجل الاستنباط والوصول إلى الحکم الشرعیّ، بحیث یمکن أن یکون استنباطه هذا مطابقاً للحکم الواقعیّ أو لا یکون[18]. وبالنسبة إلى تقدّم النقل على العقل، فللاجتهاد الأصولیّ عند الشیعة رؤیة مختلفة سترِدُ لاحقاً.

وقد صرف فقهاء أهل السنّة فی مجال الفقه السیاسیّ، استناداً إلى المبانی الکلامیّة عند الأشاعرة، النظر مع مرور الزمان عن شروط؛ مثل: کون الحاکم قرشیّاً، کما صرفوا النظر عن علمه وعدالته، ورکّزوا على أمور أخرى؛ مثل: الشورى، وقیام الحاکم بالأمر بالمعروف والنهی عن المنکر، وصراحة اللهجة فی النقد، والنصیحة له فی الهامش؛ وحتى إنّهم اعتبروا بیعة شخص واحد تعطی الشرعیة للحاکم[19].

وبناءً على ما تقدّم یتّضح أنّ مقام العقل فی مباحث منهج المعرفة هو محلّ نزاع بین الشیعة وأهل السنّة؛ کما هو محلّ نزاع فی وسط الشیعة أنفسهم؛ بین الأصولیّین والأخباریّین[20]؛ کما سیأتی.

 

رابعاً: تحریر محلّ النزاع فی المنهج المعرفیّ الفقهیّ بین الأصولیّین والأخباریّین:

فی عصر حضور المعصوم کانت الوحدة فی المنهج المعرفیّ هی السائدة فی الساحات المختلفة؛ ومن جملتها فی نطاق الفقه السیاسیّ، ومع غیبة الإمام الثانی عشر (عج) واجه الشیعة المشکلة نفسها التی کان أهل السنّة قد واجهوها بعد رحیل نبی الإسلام (ص)، مع فارق أنّ النبی (ص) کان قد رحل، وأمّا الإمام الثانی عشر (عج)؛ فهو حیّ غائب عن الأنظار. وفی زمن الغیبة الصغرى؛ کان اتّصال الشیعة بالإمام المهدی (عج) من خلال سفراء أربعة؛ حیث لم یؤدِّ ذلک إلى طرح المشکلة بصورة جدّیّة. وأما مع إعلان نهایة هذه المرحلة من قِبَل النائب الرابع، طُرِحَ سؤال فی الوسط الشیعیّ؛ مفاده: إلى مَنْ یرجع الشیعة فی "الحوادث الواقعة"؟ فأجاب الإمام (عج) على هذا السؤال: "أمّا الحوادث الواقعة، فارجعوا فیها إلى رواة حدیثنا؛ فإنّهم حجّتی علیکم، وأنا حجّة الله علیهم"[21].

وقد طُرِحَت تساؤلات عدّة عند شرح هذا الحدیث؛ منها: ما هو المقصود بـ "الحوادث الواقعة"؟ من المراد بـ "رواه حدیثنا"؟ مالا هو منهج استخراج أجوبة "الحوادث الواقعة" من الأحادیث المرویّة عن الأئمّة المعصومین (عله)؟

وأمام هذا الواقع، تشکّلت عند الشیعة فی بدایة الغیبة الکبرى مدرستان؛ هما: مدرسة بغداد (عقلیّة) بناها وقادها أمثال ابن أبی عقیل العمانیّ، وابن الجنید، والشیخ المفید، والسید المرتضى، والشیخ الطوسی. ومدرسة قم (أخباریّة) التی رفع لواءها ودافع عنها الشیخ الصدوق[22].

وفی المراحل اللاحقة، استمرّ وتطوّر منهج مدرسة بغداد على ید ابن إدریس الحلّی، والمحقّق الحلّی، والعلامة الحلّی، والشهید الأوّل، والمحقّق الکرکیّ، والشهید الثانی، والمحقّق السبزواری، والوحید البهبهانیّ، والشیخ جعفر کاشف الغطاء، والشیخ الأنصاریّ، والآخوند الخراسانیّ، وآیة الله النائینیّ، والإمام الخمینی (قده). وأمّا مدرسة "محدّثی قم"، فقد دافع عنها ووضع لها حدوداً وفصلها عن التیار الاجتهادیّ أخباریّون؛ أمثال: الملا محمد أمین الاسترابادی فی زمن الدولة الصفویّة، والمیرزا محمد الأخباریّ فی المرحلة القاجاریّة[23].

وقد حقّق التیار الأصولیّ والاجتهادیّ فی النهایة الانتصار فی القرن الثالث عشر الهجریّ[24]، ومع ذلک ظهر بعض المجتهدین الذین کانوا على مستوى الفتوى یعملون بطریقة أخباریّة، مع أنّهم على المستوى النظریّ أصولیّون[25].

1. موارد الاختلاف بین الاتّجاهین الأصولیّ والأخباریّ:

یرى بعض الباحثین أنّ کلّ مسائل الخلاف بین العلماء الأصولیّین والأخباریّین یعود إلى مکانة "العقل" فی الدین والشریعة.[26] ولکنّ هذه الرؤیة على مستوى من الکلّیّة والعمومیّة؛ بحیث یمکن القول إنّها لا تساعد على فهم الفارق الأساس بین هاتین النظرتین (الأصولیّة والأخباریّة)؛ لذا سوف نسعى باختصار إلى بیان الاختلافات الأساسیّة بین هاتین النظرتین:

أ. اختلاف الرأی فی أدوات استنباط الأحکام الشرعیّة:

ففی النظرة الأصولیّة یجب الاستفادة من "أصول الفقه"؛ بوصفه أداة لکشف الحکم الشرعیّ، فی حین أنّ النظرة الأخباریّة لا تقبل بذلک، وترى أنّ أصول الفقه من العلوم البشریّة التی یؤدّی استعمالها فی استنباط الأحکام الشرعیة إلى الوقوع فی محذور الضلال واعوجاج الفهم.

وفی مجال الاستفادة من الروایات المأثورة، یقبل علماء المدرسة الأخباریّة کلّ الأخبار المنقولة عن المعصومین(عله)، سواء أکانت خبراً واحداً أو کانت خبراً متواتراً. وأمّا الأصولیّون فیقبلون الأخبار المتواترة ضمن شروط؛ وهم مختلفو الرأی فی خبر الواحد، فبعضهم لا یعتقد بحجیّته؛ أمثال: السید المرتضى، وابن البرّاج، وابن زهرة، والطبرسی، وابن إدریس؛ ونتیجة هذا الاتّجاه هی تضییق نطاق شمول الأحکام الشرعیّة، وجعل قسم أکبر من مسائل الحیاة فی إطار المباحات[27]. والأکثر من علماء الأصول یعتقدون بحجّیّة خبر الواحد ویقسّمونه إلى: الصحیح، الحسن، الموثق، الضعیف، مع الأخذ بعین الاعتبار وجود أدلّة على اعتبار خبر الواحد وحجّیّته؛ وهی أنّ هذا الخبر حجّة -فقط- فی حالة کون الناقل أو الناقلین له من الثقات الحائزین على الشروط اللازمة[28].

ب. اختلاف الرأی فی مصادر الأحکام الشرعیّة وأدلّتها:

یعتقد أکثر الأخباریّین بوجود مصدر واحد للمعرفة یُعتمد علیه؛ بوصفه دلیلاً للحکم الشرعیّ؛ وهو أحادیث الأئمّة المعصومین (عله). وهم یرون أنّ المخاطب بالقرآن هو نبی الإسلام (ص) والأئمّة (عله)، ولا یمکن اعتبار الناس مخاطبین من قِبَل النبی (ص)، لا بل إنّ النبی (ص) هو من یخاطب الأئمّة (عله)؛ وهم (عله) بدورهم یخاطبون الناس؛ ولذلک مع أنّ لتلاوة القرآن ثواباً کبیراً، ولکنّ التفسیر بغیر المأثور للقرآن عندهم أمر غیر مقبول.

وعلى هذا الأساس، لا یجیز الأخباریّون التفسیر غیر الروائیّ للقرآن، ویرون أنّ العقل لیس له أیّ موقع فی استنباط الأحکام؛ حتى إنّهم یوصون بإعمال النقل فی أصول الدین، ولا یقبلون بالإجماع.

ج. اختلاف الرأی فی دائرة شمول الأحکام:

یرى الأخباریّون، إمکانیّة تصنیف الظواهر فی ثلاثة نطاقات شرعیّة:

- الأمور التی علمتَ حرمتها بصورة واضحة.

- الأمور التی بانت حلّیّتها أو وجوبها بشکل جلیّ.

- الأمور التی فیها إبهام؛ أی التی فیها شبهة؛ فیجب الاجتناب عنها، وإجراء أصالة الاحتیاط وأصالة المنع والحظر فیها.

ومن لوازم هذه النظریّة رفع الید عن کلّ ظواهر الحضارة الجدیدة.

ولکنْ برأی الأصولیّین، تصنّف الظواهر إلى ثلاث فئات:

- کلّ ما هو حلال ووجوبه ظاهر.

- کلّ ما قد ثبتت حرمته.

- الأمور المباحة. وفی موارد الشکّ، تجری -من الناحیة الشرعیّة- أصالة البراءة (العقلیّة والشرعیّة أو الشرعیّة على الأقلّ) وأصالة الإباحة.

وبناءً على هذه الإضافة تتضیَّق دائرة شمول الأحکام، وتصبح محدودة، وتتّسع دائرة الحرّیّة لدى الإنسان. وعلى هذا الأساس، تعتبر مظاهر الحضارة فی کلّ مرحلة تاریخیّة جائزة؛ إذا لم تکن مخالفة للأحکام الضروریّة والمسلّمة فی الشریعة.

د. اختلاف الرأی فی الاجتهاد والتقلید:

یحرّم الأخباریّون الاجتهاد؛ وفی النتیجة، فإنّ تقلید مراجع التقلید ممنوع وحرام کذلک. وهنا یطرح هذا السؤال: ما هو موقع علماء الدین فی نظر الأخباریّین؟

والجواب: یقسِّم الأخباریّون الناس إلى فئتین: محدّث ومستمع؛ والمستمع (وهو الذی لا یستطیع أن یأخذ تکلیفه الشرعیّ مباشرة من الأحادیث) یجب علیه أن یراجع المحدِّث (الذی یعرف الأحادیث).

وتجدر الإشارة إلى أنّ الأخباریّین ینظرون إلى کلّ الأحادیث الموجودة فی کتب الحدیث على أنّها معتبرة. وفی هذا المجال یستخلصون هذه النتیجة من توقیع الإمام المهدی (عج)؛ أنّه یجب أن نبحث عن الحوادث الواقعة والظواهر الجدیدة فی أحادیث المعصومین (عله)، فإذا وجدنا فیها جواباً نعمل وفقه؛ وفی غیر هذه الحالة؛ فإنّ الاجتناب والاحتیاط واجبٌ.

وأمّا الأصولیّون، فیرون أنّ الاجتهاد واجبٌ کفائیّ؛ فالمجتهدون مکلّفون باستنباط الحکم الشرعیّ المتناسب مع ظروف الزمان والمکان والتغیّرات الداخلیّة والخارجیّة فی الموضوعات، ویجب على الناس تقلید[29] المجتهد الحیّ.

وبناءً على ذلک، یرى المجتهدون الأصولیّون أنّ الفقهاء یتمتّعون بموقع القیادة السیاسیّة للمجتمع، ویجب علیهم إرشاد الناس فی الحوادث الواقعة؛ ومنها: الحوادث السیاسیّة.

وقد قدّم الإمام الخمینی (قده)؛ وهو من المجتهدین الأصولیّین، تفسیرًا للحوادث الواقعة، حیث قال: "لیس المقصود بالحوادث الواقعة المذکورة فی هذه الروایة المسائل والأحکام الشرعیّة، بل المقصود بالحوادث الواقعة هی الحوادث الاجتماعیّة المستجدّة والمشاکل التی تواجه المسلمین"[30].

ومن هذا المنطلق، انتقد بعض المجتهدین الأصولیّین عمل بعض العلماء الأصولیّین، مدّعین أنّ فتوى هؤلاء العلماء وعملهم لا یختلف عن عمل العلماء الأخباریّین؛ لأنّ اجتهادهم لیس فی الحوادث الواقعة، بل إنّ کلّ جهدهم هو اجتهاد فی الحوادث السابقة، وبیان الأحکام العبادیّة والفردیّة.

وعلیه، یمکن القول: إنّ استمرار الحکومة الشیعیّة الشرعیّة فی عصر الغیبة بقیادة الفقهاء الواجدین للشرائط هی من نتائج الرؤیة الأصولیّة، وإنّ تعطیل الحکومة الشیعیّة الشرعیّة فی عصر الغیبة هی من نتائج ولوازم النظرة الأخباریّة.

هـ. النظرة إلى العقل والعلوم البشریّة:

فی مجال الدین والمعارف الدینیّة، لا یقول الأخباریّون بوجود موقع ودور للعقل والمعارف البشریّة. ویستندون فقط إلى الأخبار والأحادیث.

وعلیه، تغدو العلوم؛ من قبیل: أصول الفقه، والفلسفة، والعرفان، والمنطق، والرجال، وکلّ علم یرید أن یدخل فی عملیة استنباط المعارف الدینیّة؛ ممنوعة ومحرّمة.

فی حین یرى الأصولیّون أنّ کلّ هذه العلوم مشروعة، ویمکن -کذلک- الاستعانة بالعقل، وحتّى بأصول الدین التی تُعدّ جزءاً من المعارف الدینیّة الضروریّة، ولا تقبل التقلید، ویجب أن تُکْتَسَبْ بطریقة تحقیقیّة وعقلانیّة. وکذلک یرى الأصولیّون أنّه یمکن الاستفادة من العقل فی اکتشاف ملاکات الأحکام غیر العبادیّة. کما أنّ العقل -من خلال المستقلات العقلیّة، وغیر المستقلات العقلیّة- یمکن أن یکون مؤثّراً ومفیداً فی استنباط الأحکام الشرعیّة؛ وبالخصوص الأحکام الشرعیّة غیر العبادیّة.

وتجدر الإشارة إلى وجود استعمالین اثنین للعقل؛ فمرّة یُعمل بالعقل؛ بوصفه مصدراً مستقلاً فی التشریع، ومرّة یُعمل به بوصفه منهجاً فی استنباط الأحکام الشرعیّة[31]. وکما یظهر، فإنّه لم یتمّ التفریق اللازم والصریح بین هذین الاستعمالین فی أبحاث الأصولیّین. وقد صرّح بعض علماء الأصول بأنّه لیس لدینا حتّى حکم فقهیّ جزئیّ واحد مصدره العقل وحدَه.

یقول المدرّسی الطباطبائیّ: "یعتقد بعض العلماء الشیعة المتأخّرین أنّ العقل هو أحد مصادر الفقه الشیعیّ؛ بمعنى أنّه على الرغم من أنّه طبقاً لشروط وضوابط علم أصول الفقه بإمکان العقل ]وحدَه[ أن یکشف حکماً فقهیّاً، وأن یرشدنا إلى أحد التکالیف والأحکام الدینیّة، إلا أنّ هذا الأمر لم یحصل فی الواقع العملیّ فی أیّ مورد منها، وأنّ جمیع الأحکام الشرعیّة التی هی قابلة للکشف بناءً للأحکام القطعیّة للعقل البشریّ المجرّد هی فی الوقت نفسه موجّهة بالقرآن والسنّة ومبیّنة بدلیل شرعیّ"[32].

ویقول الشهید الصدر: "وأمّا ما یسمّى بالدلیل العقلیّ الذی اختلف المجتهدون والمحدّثون فی أنّه هل یسوغ العمل به أو لا؟ فنحن وإنْ کنّا نؤمن بأنّه یسوغ العمل به، ولکنّا لم نجد حکماً واحداً یتوقّف إثباته على الدلیل العقلیّ بهذا المعنى، بل کلّ ما یثبت بالدلیل العقلیّ؛ فهو ثابت فی نفس الوقت بکتاب أو سنّة"[33].

ثمّ إنّ الشهید الصدر قد استخلص من خلال إرجاع الإجماع إلى قول المعصوم (ع)؛ أنّ الکتاب والسنّة هما المصدران الوحیدان لإنتاج المعرفة الشرعیّة (أی الأحکام الشرعیّة)[34].

وبالتدقیق فیما تقدّم، یظهر أنّهم غفلوا عن نکتة أنّ العقل هو مصدر إنتاج الأحکام الکلّیّة لا الجزئیّة. ففی ضوء الاستدلالات الکلّیّة للعقل تفهم الآیات والروایات بصورة خاصّة؛ کمثال على ذلک: أصل البراءة، وأصل الإباحة، وأصل تساهل الشارع، وأصل مقدّمة الواجب، ولزوم کون الأوامر الشرعیة عادلة، وعدم سماح الشارع بالأعمال والطرق والأوامر الظالمة، وقبح التکلیف بما لا یطاق... وهی عمومات تؤثّر بصورة مباشرة أو غیر مباشرة فی استنباط الأحکام الجزئیّة.

کما أنّ تعطیل "العقل" عند الأخباریّین عن دوره؛ بوصفه مصدراً منهجیّاً وإنتاجیّاً (فی الاستدلال)؛ أنتج لدیهم أحکاماً جزئیّة متضادّة من الأحادیث التی یرکنون إلیها[35]، فی الوقت الذی یقول فیه بعض الأصولیّین إنّ للعقل؛ وحتى الإجماع استقلالاً معرفیّاً[36].

وبناءً علیه، فالعقل؛ سواء أکان منهجاً أم مصدراً؛ فقد استخدمه الأصولیّون بوصفه منهجاً منذ القِدَم على نحو واسع؛ ومن باب المثال: قدّم العقل مساعدة کبیرة عن طریق بحث الاستلزام أو غیر المستقلات العقلیّة من خلال توسعة مدلول النصّ أو توسعة الظهور. وکذلک فتح العقل فی الأمور غیر العبادیّة قواعد العلم، والمصلحة والتجارب البشریّة، عن طریق کشف ملاکات الأحکام، وساعد على إنتاج المعارف التی هی مورد رضا الشارع.

2. توصیف الاتّجاهین الأصولیّ والأخباریّ فی الواقع الفقهیّ المعاصر:

حیث إنّ الاتّجاه الأخباریّ قد هُزِم على ید الأصولیّین؛ أمثال: الوحید البهبهانیّ، والشیخ جعفر کاشف الغطاء؛ إلا أنّ هذه الهزیمة لم تکن بمعنى خروج الفکر الأخباریّ من الساحة؛ فقد استمرّت حیاة الأخباریّة بعدها على نحوین: الأوّل فی شکل فرق جدیدة؛ أمثال: الشیخیّة[37]، والبابیّة والبهائیّة[38]، والآخر: فی لباس الاجتهاد والأصولیّة.

وقد قسّم بعض الفقهاء المعاصرین حرکة المجتهدین الأصولیّین إلى خمسة أقسام[39]؛ هی:

-   القسم الأوّل: المجتهدون على أساس مصادر المعرفة وأرکانها بنحو علمیّ؛ أمثال: ابن أبی عقیل العمانیّ، وابن الجُنَید، والشیخ المفید، والسید المرتضى.

-   القسم الثانی: المجتهدون على أساس ظاهر النصوص بطریقة عملیّة وبدون تفریع وتطبیق. وهذا النوع من الاجتهاد لیس اجتهاداً بالمعنى الاصطلاحیّ، بل هو من الناحیة اللغویّة اجتهاد، ومن الناحیة الاصطلاحیّة اتّجاه أخباریّ. وقد عمل على نشره فی القرن الحادی عشر والثانی عشر أخباریّون؛ أمثال: محمد أمین الأسترابادی.

-   القسم الثالث: المجتهدون على أساس المصادر مع التفریع والتطبیق المنحصر فی النطاق النظریّ؛ بینما عملهم عمل الأخباریّین على مستوى الفتوى.

-   القسم الرابع: المجتهدون فی مصادر المعرفة؛ سواء فی المرحلة النظریّة أو فی مقام العمل والفتوى، ولکن بدون قیاس أبعاد القضایا، وملاکات الأحکام والعناوین، وخصائص الموضوعات الداخلیّة والخارجیّة المتغیّرة على طول الزمان والتی تتغیّر أحکامها بالتبع أیضاً.

-   القسم الخامس: المجتهدون فی المصادر فی المقام النظریّ والعملیّ، مع الأخذ بعین الاعتبار مقتضیات الزمان والمکان، وملاکات الأحکام، ودراسة موضوعاتها من ناحیة خصائصها الداخلیّة والخارجیّة.

وبهذا النحو کان تأثیر الاتّجاه الأخباری واضحاً فی المجتهدین المنتمین إلى القسم الثالث، فمع أنّهم فی المقام النظریّ والنظریّة أصولیّون ویقولون بالاجتهاد، ولکنّهم فی مقام العمل والفتوى أخباریّون، والفتاوى التی یعطونها کلّها احتیاطیّة وتحریمیّة[40]. وکذلک فإنّ تأثیر الأخباریّة فی المجتهدین المنتمین إلى القسم الرابع مشهودٌ أیضاً.

وفی کلّ الأحوال، لم تخرج الأخباریّة أبداً؛ بوصفها تیّاراً فکریّاً ومنهجاً معرفیّاً فی أیّ وقت من ساحة الفکر والعمل.

ویمکن تصنیف القائلین بالاجتهاد فی المدرسة الأصولیّة إلى مجموعتین: مجموعة تقلیدیّة، ومجموعة إصلاحیّة. فالاجتهاد التقلیدیّ هو إلى حدّ کبیر فردیّ وغیر حکومیّ، وأمّا اجتهاد الإصلاحیّین فهو یتمیّز برؤیة طریقیّة حکومیّة واجتماعیّة؛ لأنّ لدیه هواجس الإصلاح الاجتماعیّ، وتطبیق الأحکام الإسلامیّة، وتشکیل حکومة دینیّة؛ بحیث تمکن إلى حدّ کبیر أن یخرج طاقات الاجتهاد الأصولیّ وإمکاناته إلى حیّز الفعل.

3. تطبیقات فقهیّة مقارنة بین الاتّجاهین الأصولیّ والأخباریّ:

أ. بحث تحدید النسل:

بناء على الأحادیث المتوافرة فی المصادر الحدیثیّة یفتی الأخباریون بحرمة تحدید النسل، وأمّا المجتهدون الأصولیون من القسم الخامس فیفتون بجواز ذلک.

ب. بحث الاحتکار:

إنّ حرمة الاحتکار؛ من وجهة نظر أخباریّة، محصورة بالقمح والشعیر والتمر والزبیب، فی حین یرى المجتهدون الأصولیّون أنّ مصداق الاحتکار لا محدودیّة له، بل هو یتناسب مع ظروف الزمان والمکان، وتحدّده مصالح المجتمع.

ج. إحیاء الأراضی الموات:

إحیاء الأراضی الموات جائز لکلّ الأفراد؛ من وجهة نظر الأخباریّین، والملکیّة تحصل بدون قید ولا شرط، وأمّا من وجهة نظر الأصولیّین؛ فإنّ الأراضی الموات -الیوم- هی فی تصرّف الدولة.

د. حکم الأنفال:

الأنفال مباحة للشیعة؛ من وجهة نظر الأخباریّین؛ بخلاف الرأی الأصولیّ.

هـ. جواز السباق والشرط غیر منحصر فی رهن سباق الخیل والرمایة؛ من وجهة نظر أصولیّة، لا بل یشمل کلّ الموارد التی لها تأثیر فی الجهوزیّة الدفاعیّة للمجتمع الإسلامیّ.

و. لا یحرّم بعض الأصولیّین لعبة الشطرنج؛ بلحاظ کونها ریاضة.

ز. یرى المجتهدون الأصولیّون أنّه لا إشکال -الیوم- فی شراء الدم وبیعه.

ح. یرى المجتهدون الأصولیّون أنّه لا إشکال -الیوم- فی علم النحت، وعلم الفراسة، وعلم النجوم، وشراء الآلات الموسیقیّة الغنائیّة وبیعها؛ مع الأخذ بعین الاعتبار التغییرات الحاصلة فی الظروف الداخلیّة أو الخارجیّة لموضوعاتها[41].

ط. الأهمّ من کلّ هذه الموارد - بناء على الرأی الأصولیّ عند المجتهدین المنتمین إلى القسم الخامس المتقدّم - هو أنّه باستطاعة الحکومة الإسلامیّة فی إطار المصالح العامّة أن تصدر أحکاماً حکومیّة، وتشرّع القوانین وتضعها، وإنْ أدّى هذا الأمر إلى تعطیل قسم من الأحکام الأوّلیّة. وإنّ ما یُقال ویطرح بعنوان ولایة الفقیه المطلقة؛ یشیر إلى هذا الأمر[42]؛ بحیث یتبدّل الموقف الاجتهادیّ بناء على هذه الرؤیة الأصولیّة فی الموارد الآتیة:

- عندما یطرأ التغییر على موضوع الحکم؛ یحصل التغییر کذلک فی الحکم الشرعیّ؛ تبعاً له.

- فی صورة التغییر فی ملاک الحکم؛ یتغیّر الحکم أیضاً، خاصّة ما یحصل فی موارد الأحکام غیر العبادیّة.

- الاجتهاد فی المحلّ الذی یکون الحکم فیه مبنیّاً على العرف، فمع تغیّر العرف؛ یتغیّر الاجتهاد، ویحلّ حکم آخر مکان الحکم الأوّل[43].

4. النظریّات الفقهیّة المطروحة فی مجال الفقه السیاسیّ:

یمکن تصنیف النظریّات الفقهیّة فی خصوص النظام السیاسیّ إلى ثلاث فئات؛ هی:

- النظریّة الأولى: ویذهب أصحابها إلى أنّه قد بُیّنت فی الکتاب والسنّة أصول قیم الحکومة؛ مثل: العدالة، وکذلک مسائل شکل الحکومة؛ مثل: بیعة أهل الحلّ والعقد. ومن البدیهیّ أنّه لا یجب أن نخرج عن الشکل المقصود؛ إلا بمقدار الضرورة[44].

- النظریّة الثانیة: ویرى أصحابها أنّه قد ورد فی الکتاب والسنّة بیان الأصول القیمیّة المتعلّقة بالحکومة؛ بوصفها شریعة ثابتة، ولم یتمّ التطرّق إلى شکل الحکومة[45].

- النظریة الثالثة: ویرى أصحابها أنّه لم یبیَّن فی الکتاب والسنّة أیّ أصل قیمیّ متعلّق بالحکومة؛ بعنوان أنّها شریعة ثابتة. کما أنّ الأصول القیمیّة للکتاب والسنّة متعلّقة بـ"الأخلاق الفردیّة" وحسب. وهذه الأصول الفردیّة تشمل حال الحکّام أیضاً.

 

خامساً: تحریر محلّ النزاع فی المنهج المعرفیّ الفقهیّ بین الأصولیّین وبعض المثقّفین المتدیّنین (المتنوّرین):

خاض المجتهدون المصلحون الصراع على جبهتین؛ فمن جهة واجهوا العلماء التقلیدیّین، ومن جهة أخرى واجهوا المثقّفین المتنوّرین الذین لدیهم هواجس عصرنة الدین.

ویمکن عرض الاختلافات المنهجیّة والمعرفیّة الموجودة بین هذین الاتّجاهین فی بضع نقاط على النحو الآتی:

1. الاحتکام إلى أصول الفقه أو إلى مدارس المنهجیّة الجدیدة:

فی حین یؤکّد المجتهدون على القیمة الأداتیّة والمنهجیّة لأصول الفقه، یسعى بعض المثقّفین المتدیّنین إلى اقتراح طرق منهجیّة جدیدة؛ مثل: الهرمنیوطیقا، وغیرها من الأدوات التفسیریّة الحدیثة؛ لاکتشاف رأی الدین فیما یتعلّق بالمبانی التی هی محلّ نزاع.

2. کشف الحقیقة والقراءات المختلفة:

فی الوقت الذی یصرّ فیه المجتهدون على وجود حقیقة واحدة، ویعتقدون بضرورة ترکیز کلّ الجهود للوصول إلى هذه الحقیقة. یصرّ بعض المثقّفین المتدیّنین على مشروعیّة القراءات المختلفة للدین.

وتجدر الإشارة إلى خطأ ادّعاء بعض الباحثین مقاربة وجود فتاوى مختلفة لدى المجتهدین مع القراءات المختلفة؛ وأنّهما على حدّ سواء! فی حین أنّه لیس لدى المجتهدین تفسیر کهذا فی اختلاف الفتاوى؛ فهم یرون أنّ واحدة فقط من بین کلّ الفتاوى المختلفة یمکن أن تکون صحیحة وحاکیة عن الحقیقة، والبقیّة خطأ. وبناءً على ذلک، لا یؤدّی اختلاف الفتاوى إلى نسبیّة الحقیقة وتعدّدها عند کافّة العلماء.

3. الفقه والعلم:

یؤکّد المجتهدون على الموقع الممیّز للفقه؛ بوصفه علماً یتعهّد تنظیم الحیاة الفردیّة والاجتماعیّة للإنسان والمجتمع المعاصر. وفی الوقت الذی یعتقد فیه بعض المثقّفین المتدیّنین أنّ الفقه فَقَدَ بعض عقلانیّته ولا جدوى الیوم للإدارة الفقهیّة، وأنّه ینبغی الاعتماد على الإدارة المستندة إلى محوریّة العلم، أو الإدارة علمیّة المحور.

وکذلک یرى المجتهدون أنّ لعلم الفقه جانباً تأسیسیّاً وجانباً إمضائیّاً. لکنّ هؤلاء المثقّفین المتدیّنین یرون أنّ لعلم الفقه شأنیّة الإجابة فقط، ولیس له شأن تأسیسیّ. وبعبارة أخرى: یفکّر المجتهدون "بتدیین العصر"، فی حین ینشغل هؤلاء المثقّفون المتدیّنون "بعصرنة الدین".

إضافة إلى ذلک یؤکّد بعض المثقّفین المتدیّنین على حاجة المجتهد إلى العلوم الإنسانیّة التجریبیّة فی التفّقه والاجتهاد. بینما لا تزال هذه المسألة غیر مقبولة حتى الآن فی أوساط المجتهدین.

4. الفقه والأخلاق:

إنّ تشدید هؤلاء المثقّفین المتدیّنین على الأخلاق المعنویّة والجوانب الفردیّة للدین؛ هو أکثر من تشدیدهم على القوانین والأحکام الفقهیّة؛ فی حین أنّ لدى المجتهدین عملیّاً تأکید أکبر على الفقه[46].

 

خاتمة:

بناءً على ما تقدّم فی هذه المقالة یمکن القول: إنّ منهج الفقه السیاسیّ الشیعیّ یتمتّع بهویّة تاریخیّة. وهذه الهویة التاریخیّة تظهر نفسها فی الخلافات الکلامیّة والفقهیّة بین المذهب الشیعیّ والمذهب السنّیّ، والخلافات المنهجیّة بین الأصولیّین والأخباریّین داخل المذهب الشیعیّ نفسه، والخلافات المتعلّقة بالفقه الحکومیّ والفقه الفردیّ داخل جماعة المجتهدین أنفسهم، والخلافات المتعلّقة بالمنهجیّة المعرفیّة فی فهم الدین بین المجتهدین الإصلاحیّین وبعض المثقّفین المتدیّنین.

ویعود منشأ الاختلاف والنزاع فی الفقه السیاسیّ بین السنّة والشیعة إلى نظرة کلّ منهما إلى فلسفة ختم النبوّة؛ فالشیعة یرون فلسفة ختم النبوة فی استمرار القیادة الإلهیّة فی الإمامة المعصومة المنصوص علیها. فی ما یرى أهل السنّة ختم النبوة فی نموّ البشر وتکاملهم وعدم حاجتهم إلى وحی جدید. وقد أدّت غلبة المذهب الأشعریّ على فقه أهل السنّة وکلامهم إلى أن تصبح بعض الأصول لدیهم؛ من قبیل: تقدّم النقل على العقل، ونزعة الجبریّة، ونزعة تفسیر القدریّة، والتصویب، وعدالة الصحابة...؛ حاکمة على الفقه السیاسیّ لأهل السنّة، فی حین أنّ الفقه السیاسیّ الشیعیّ کانت رؤیته فی مقابل هذه الأصول ومخالفةً لها.

وقد أکّد صراع الأخباریّة والأصولیّة وانتصار الأصولیّة على أبحاث؛ من قبیل: القیادة السیاسیّة للفقهاء فی عصر الغیبة، وإمکان استمرار الحکومة الشیعیّة الشرعیّة فی عصر الغیبة، ووجوب تقلید المجتهد الحیّ، والتمسّک بالعقل؛ بوصفه دلیلاً شرعیّاً ومنهجاً فی معرفة المصادر الشرعیّة (الکتاب والسنّة)، وأهمّ من کلّ ذلک؛ التأکید على دور عنصریّ الزمان والمکان فی إیجاد تحوّل فی موضوعات الأحکام أو ملاکاتها.

وعلى الرغم من التاثیرات التی خلّفها الاتّجاه الأخباریّ اجتهاد بعض المجتهدین، ولکن استطاع المجتهدون الأصولیّون المصلحون على مرّ التاریخ والتحوّلات الاجتماعیّة تفعیل ظرفیّة الاجتهاد الأصولیّ وقابلیّاته، وتأسیس الحکومة الإسلامیّة القائمة على ولایة الفقیه، ومواجهة مجموعتی الاجتهاد التقلیدیّ وبعض المثقّفین المتدیّنین فی الوقت نفسه.

إنّ تأکید المجتهدین الأصولیّین الإصلاحیّین على الفقه وجوانبه التأسیسیّة، والسعی فی إجراء القیم الإسلامیّة وتحقیقها، و"تدیین" العصر، وکشف الحقائق الدینیّة، و"تحدیث" الاجتهاد...؛ قد أوصل قسماً آخر من عقلانیّة الفقه السیاسیّ الشیعیّ إلى منصّة الظهور.



[1] باحث فی الفکر الإسلامیّ، من إیران.

[2] سورة الروم، الآیة 30.

[3] سورة البیّنة، الآیة 5.

[4] سورة البقرة، الآیتان 38-39.

[5] سورة المائدة، الآیة 3.

[6] سورة آل عمران، الآیة 19.

[7] سورة النحل، الآیة 89.

[8] انظر: کرمى، محمد مهدی؛ بورمند، محمد (نبی زاده): المبانی الفقهیّة للاقتصاد الإسلامیّ، لا ط، قم المقدّسة، مرکز أبحاث الحوزة والجامعة، 1380هـ.ش، ص20-21.

[9] انظر: الصدر، محمد باقر: دروس فی علم الأصول (الحلقة الثانیة)، لا ط، بیروت، دار التعارف، 1410هـ.ق/ 1989م، ج1، ص353.

[10] انظر: شهابی، محمود: أدوار الفقه، ط4، طهران، وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامیّ، 1372هـ.ش، ص644-780.

[11] انظر: الصدر، دروس فی علم الأصول (الحلقة الثانیة)، م.س، ص358.

[12] للاطّلاع على رأی أهل السنّة فی فلسفة ختم النبوة؛ انظر: اللاهوری، إقبال: إحیاء الفکر الدینیّ فی الإسلام، ترجمة: أحمد أرام، لا.ط، طهران، مرکز النشر والتحقیق الإسلامیّ، 1356هـ.ش، ص134-136.

 وللاطّلاع على الرؤیة الشیعیّة؛ انظر: السبحانی، جعفر: معالم النبوّة فی القرآن الکریم، لا.ط، أصفهان، مکتبة الإمام أمیر المؤمنین(ع)، 1304هـ.ش، ص239.

[13] انظر: خنجی أصفهانی؛ فضل الله بن روزبهان: سلوک الملوک، تصحیح وتقدیم: محمد علی موحّد، لا ط، طهران، منشورات خوارزمی، 1362هـ.ش، ص77-90.

[14] انظر: م.ن، ص79.

[15] انظر: قادری، حاتم: تحوّل مبانی شرعیّة الخلافة، لا ط، طهران، منشورات بنیان، 1375هـ.ش، ص237-243.

[16] انظر: صابری، حسین: العقل والاستنباط الفقهیّ، لا ط، مشهد المشرّفة، مؤسّسة التحقیق الإسلامیّ استان قدس، 1381هـ.ش، ص624.

[17] انظر: فیرحی، داوود: العلم السلطة والشرعیّة فی الإسلام، لا ط، طهران، نشر نی، 1378هـ.ش، ص229-232.

[18] انظر: م.ن، ص303-308.

[19] انظر: فیرحی، العلم السلطة والشرعیّة فی الإسلام، م.س، ص252-264.

[20] انظر: الصدر، محمد باقر: بحوث فی علم الأصول، تقریر: محمود الهاشمی، لا ط، لا م، المجمع العلمی للشهید للصدر، 1405هـ.ق، ج4، ص119.

[21] الحر العاملی، محمد بن الحسن: وسائل الشیعة، تحقیق وتصحیح وتذییل: محمد الرازی، تعلیق: أبو الحسن الشعرانی، بیروت، دار إحیاء التراث العربی، لا ت، ج18، کتاب القضاء، باب11، ح9، ص101.

[22] انظر: الکرجی، أبو القاسم: تاریخ الفقه والفقهاء، لا.ط، طهران، 1375هـ.ش، ص124-136(مدرسة قم أو مجموعة المحدّثین)؛ ص136-175(مدرسة بغداد أو مجموعة المجتهدین). ومن جملة علماء مدرسة قم، یمکن الإشارة إلى علی بن إبراهیم القمی بن قولویه بن بابویه القمی، والشیخ الصدوق.

[23] انظر: م.ن، ص301-371.

ویرى آیة الله جنّاتی أنّ محمد أمین الأسترابادی لیس المؤسّس والبانی للأخباریّة، لا بل إنّ البانی الأصلیّ لها هو والد زوجته محمد بن علی الأسترابادی؛ المعروف بالمیرزا (ت: 1028هـ.ق)؛ صاحب الکتاب الرجالیّ "منهج المقال". وذکر بعضهم -أیضاً- أنّ ابن أبی جمهور الأحسائیّ، المعاصر للمحقّق الکرکی هو مؤسّس الأخباریّة؛ لأنّه فی کتابه عوالی اللآلئ کان له هذا المسلک (انظر: جناتی، محمد إبراهیم: المناهج الکلیّة للاستنباط فی الفقه من وجهة نظر فقهاء الإسلام، لا ط، طهران، مرکز تحقیق الثقافة و الفنّ الإسلامیّ، 1380هـ.ش، ص371).

[24] انظر: م.ن، ص293. هزم العلامة الوحید البهبهانی المیرزا محمد الأخباریّ النیشابوریّ، وأخرج علماء الأخباریة من کربلاء المقدّسة التی کانت مرکزهم الأصلیّ آنذاک.

[25] انظر: م.ن، ص429.

[26] انظر: فیرحی، العلم السلطة و الشرعیة فی الإسلام، م.س، ص273؛ جناتی، المناهج الکلیة للاستنباط فی الفقه من منظور الفقهاء الإسلامیین، م.س، ص27-143.

[27] انظر: المظفر، أصول الفقه، م.س، ص428-450؛ الخراسانی، کفایة الأصول، م.س، ص329-354.

[28] انظر: الخمینی، روح الله: صحیفة الإمام، لا ط، طهران، مؤسسة تنظیم ونشر آثار الإمام الخمینی (قده)، لا ت، ج8، ص186.

[29] التقلید -بتقریب عامّ- بمعنى رجوع غیر المتخصّص إلى المتخصّص.

[30] الموسوی الخمینی، روح الله: الحکومة الإسلامیّة، ط2، بیروت، مرکز بقیّة الله العظم، 1999م، ص124-125.

[31] انظر: طباطبائی، حسین مدرسی: مقدّمة على فقه الشیعة، ترجمة: محمد آصف فکرت، لا.ط، مشهد المشرّفة، مؤسّسة التحقیقات آستان قدس، 1368هـ.ش، ص12.

[32] طباطبائی، مقدّمة على فقه الشیعة، م.س، ص15.

[33] الصدر، محمد باقر: الفتاوى الواضحة وفقاً لمذهب أهل البیت(عله)، ط8، بیروت، دار التعارف، 1403هـ.ق/ 1983م، ص98.

[34] فی کثیر من المباحث المطروحة فی أصول الفقه، یوجد -بالحدّ الأدنى- جزء عقلیّ؛ ومن هذه المباحث: بحث أقسام الوضع، المعنى الاسمیّ والحرفیّ، صلة القصد أو عدمه فی إفادة المعنى، الاشتراک والوقوع أو عدمه، استعمال اللفظ فی أکثر من معنى، الطلب والإرادة، الإرادة التکوینیّة والتشریعیّة، الاعتبار العقلیّ، قصد القربة فی الطاعة، ماهیّة الأمر، دلالة الأمر على المرّة والتکرار أو الفور والتراخی، أجزاء مقدّمة الواجب، مسألة الضدّ، الترتّب، التداخل، عدم جواز الأمر بعلم الآمر بانتفاء الشرط، تضادّ الأحکام الخمسة، اجتماع الأمر والنهی، عدم صحّة التکلیف بالمعدوم، مسألة البداء، التجرّی، اجتماع الحکم الظاهریّ والواقعیّ، مسألة الانسداد، الوجوه العقلیّة لحجّیّة خبر الواحد، أدلّة حجّیّة الظنّ المطلق، وأدلّة الأصول العملیّة. (انظر: الخراسانی، کفایة الأصول، م.س؛ جمال الدین، الحسن بن زین الدین: معالم الدین و ملاذ المجتهدین، لا ط، طهران، المکتبة العلمیّة الإسلامیّة، 1378هـ.ق؛ الخمینی، تهذیب الأصول، م.س؛ القمی، أبو القاسم بن حسن کیلانی: قوانین الأصول، طبعة حجریة، لا م، 1303هـ.ق؛ المظفر، أصول الفقه، م.س؛ صابری، العقل والاستنباط الفقهیّ، م.س).  

[35] انظر: جنّاتی، محمد إبراهیم: مصادر الاجتهاد فی نظر المذاهب الإسلامیّة، لا.ط، لا.م، لا.ت، ص181-219( فی موضوع الإجماع) ؛ 220-247(فی موضوع العقل).

[36] انظر: صابری، العقل والاستنباط الفقهی، م.س، ص631.

[37] للاطّلاع على الشیخیة وادّعاءاتها، وکذلک أفکار قیاداتها؛ أمثال: الشیخ أحمد الإحسائی؛ انظر: شکوهی، أبو الفضل: خطاب فی التوجّه النظریّ والتحقیق فی الفکر السیاسیّ للسیّد جعفر کشّیّ (رسالة ماجستیر)، قم المقدّسة، مؤسّسة باقر العلوم (ع) للتعلیم العالی، 1380هـ.ش، ص128-159؛ الإبراهیمی، زین العابدین: دائرة المعارف الإسلامیّة الکبرى، طهران، 1273هـ.ش، ج6، عنوان "إحسائی".

[38] للاطّلاع على البابیّة والبهائیّة؛ انظر: شکوهی، خطاب فی التوجه النظری والتحقیق فی الفکر السیاسیّ للسیّد جعفر کشی، م.س، ص88 وما بعدها؛ جنّاتی، محمد إبراهیم: مراحل الاجتهاد، لا ط، لا م، لا ت، ص417-422.

[39] انظر: جنّاتی، مراحل الاجتهاد، م.س، ص417-422.

[40] للتفصیل وشرح المواضیع الثمانیة راجع کتاب: جنّاتی، المناهج الکلیّة للاستنباط فی الفقه من وجهة نظر فقهاء الإسلام، م.س، ص103-122.

[41] انظر: الخمینی، صحیفة الإمام، م.س، ج20، ص170.

[42] انظر: جنّاتی، المناهج الکلّیّة للاستنباط فی الفقه من وجهة نظر فقهاء الإسلام، م.س، ص135-139.

[43] انظر: نصیری، مهدی: الإسلام و التجدّد، لا ط، طهران، کتاب الصباح، 1381هـ.ش. هذا الکتاب مثال لهذه النظرة.

[44] انظر: شبستری، محمد مجتهد: هرمنوتیک کتاب وسنت، لا ط، طهران، تصمیم جدید، 1375هـ.ش، ص64.

[45] وممّن یذهب إلى ذلک: الإمام الخمینی (قده)، ومحمد إقبال اللاهوری، ومحمد مبارک، ... (انظر: شبستری، هرمنوتیک کتاب و سنت، م.س، ص66).

[46] فی هذا الموضوع؛ انظر: شبستری، هرمنوتیک کتاب وسنت، م.س، ص13-22؛ 40-45؛ 52-63؛ 123-143؛ شبستری، محمد مجتهد: نقد على القراءة الرسمیّة للدین، لا ط، طهران، تصمیم جدید، 1381هـ.ش، المقالات المختلفة للکتاب؛ بالخصوص مقالة الفقه السیاسیّ فی سیاقه العقلائیّ.

[1] سورة الروم، الآیة 30.
[1] سورة البیّنة، الآیة 5.
[1] سورة البقرة، الآیتان 38-39.
[1] سورة المائدة، الآیة 3.
[1] سورة آل عمران، الآیة 19.
[1] سورة النحل، الآیة 89.
[1] انظر: کرمى، محمد مهدی؛ بورمند، محمد (نبی زاده): المبانی الفقهیّة للاقتصاد الإسلامیّ، لا ط، قم المقدّسة، مرکز أبحاث الحوزة والجامعة، 1380هـ.ش، ص20-21.
[1] انظر: الصدر، محمد باقر: دروس فی علم الأصول (الحلقة الثانیة)، لا ط، بیروت، دار التعارف، 1410هـ.ق/ 1989م، ج1، ص353.
[1] انظر: شهابی، محمود: أدوار الفقه، ط4، طهران، وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامیّ، 1372هـ.ش، ص644-780.
[1] انظر: الصدر، دروس فی علم الأصول (الحلقة الثانیة)، م.س، ص358.
[1] للاطّلاع على رأی أهل السنّة فی فلسفة ختم النبوة؛ انظر: اللاهوری، إقبال: إحیاء الفکر الدینیّ فی الإسلام، ترجمة: أحمد أرام، لا.ط، طهران، مرکز النشر والتحقیق الإسلامیّ، 1356هـ.ش، ص134-136.
 وللاطّلاع على الرؤیة الشیعیّة؛ انظر: السبحانی، جعفر: معالم النبوّة فی القرآن الکریم، لا.ط، أصفهان، مکتبة الإمام أمیر المؤمنین(ع)، 1304هـ.ش، ص239.
[1] انظر: خنجی أصفهانی؛ فضل الله بن روزبهان: سلوک الملوک، تصحیح وتقدیم: محمد علی موحّد، لا ط، طهران، منشورات خوارزمی، 1362هـ.ش، ص77-90.
[1] انظر: م.ن، ص79.
[1] انظر: قادری، حاتم: تحوّل مبانی شرعیّة الخلافة، لا ط، طهران، منشورات بنیان، 1375هـ.ش، ص237-243.
[1] انظر: صابری، حسین: العقل والاستنباط الفقهیّ، لا ط، مشهد المشرّفة، مؤسّسة التحقیق الإسلامیّ استان قدس، 1381هـ.ش، ص624.
[1] انظر: فیرحی، داوود: العلم السلطة والشرعیّة فی الإسلام، لا ط، طهران، نشر نی، 1378هـ.ش، ص229-232.
[1] انظر: م.ن، ص303-308.
[1] انظر: فیرحی، العلم السلطة والشرعیّة فی الإسلام، م.س، ص252-264.
[1] انظر: الصدر، محمد باقر: بحوث فی علم الأصول، تقریر: محمود الهاشمی، لا ط، لا م، المجمع العلمی للشهید للصدر، 1405هـ.ق، ج4، ص119.
[1] الحر العاملی، محمد بن الحسن: وسائل الشیعة، تحقیق وتصحیح وتذییل: محمد الرازی، تعلیق: أبو الحسن الشعرانی، بیروت، دار إحیاء التراث العربی، لا ت، ج18، کتاب القضاء، باب11، ح9، ص101.
[1] انظر: الکرجی، أبو القاسم: تاریخ الفقه والفقهاء، لا.ط، طهران، 1375هـ.ش، ص124-136(مدرسة قم أو مجموعة المحدّثین)؛ ص136-175(مدرسة بغداد أو مجموعة المجتهدین). ومن جملة علماء مدرسة قم، یمکن الإشارة إلى علی بن إبراهیم القمی بن قولویه بن بابویه القمی، والشیخ الصدوق.
[1] انظر: م.ن، ص301-371.
ویرى آیة الله جنّاتی أنّ محمد أمین الأسترابادی لیس المؤسّس والبانی للأخباریّة، لا بل إنّ البانی الأصلیّ لها هو والد زوجته محمد بن علی الأسترابادی؛ المعروف بالمیرزا (ت: 1028هـ.ق)؛ صاحب الکتاب الرجالیّ "منهج المقال". وذکر بعضهم -أیضاً- أنّ ابن أبی جمهور الأحسائیّ، المعاصر للمحقّق الکرکی هو مؤسّس الأخباریّة؛ لأنّه فی کتابه عوالی اللآلئ کان له هذا المسلک (انظر: جناتی، محمد إبراهیم: المناهج الکلیّة للاستنباط فی الفقه من وجهة نظر فقهاء الإسلام، لا ط، طهران، مرکز تحقیق الثقافة و الفنّ الإسلامیّ، 1380هـ.ش، ص371).
[1] انظر: م.ن، ص293. هزم العلامة الوحید البهبهانی المیرزا محمد الأخباریّ النیشابوریّ، وأخرج علماء الأخباریة من کربلاء المقدّسة التی کانت مرکزهم الأصلیّ آنذاک.
[1] انظر: م.ن، ص429.
[1] انظر: فیرحی، العلم السلطة و الشرعیة فی الإسلام، م.س، ص273؛ جناتی، المناهج الکلیة للاستنباط فی الفقه من منظور الفقهاء الإسلامیین، م.س، ص27-143.
[1] انظر: المظفر، أصول الفقه، م.س، ص428-450؛ الخراسانی، کفایة الأصول، م.س، ص329-354.
[1] انظر: الخمینی، روح الله: صحیفة الإمام، لا ط، طهران، مؤسسة تنظیم ونشر آثار الإمام الخمینی (قده)، لا ت، ج8، ص186.
[1] التقلید -بتقریب عامّ- بمعنى رجوع غیر المتخصّص إلى المتخصّص.
[1] الموسوی الخمینی، روح الله: الحکومة الإسلامیّة، ط2، بیروت، مرکز بقیّة الله العظم، 1999م، ص124-125.
[1] انظر: طباطبائی، حسین مدرسی: مقدّمة على فقه الشیعة، ترجمة: محمد آصف فکرت، لا.ط، مشهد المشرّفة، مؤسّسة التحقیقات آستان قدس، 1368هـ.ش، ص12.
[1] طباطبائی، مقدّمة على فقه الشیعة، م.س، ص15.
[1] الصدر، محمد باقر: الفتاوى الواضحة وفقاً لمذهب أهل البیت(عله)، ط8، بیروت، دار التعارف، 1403هـ.ق/ 1983م، ص98.
[1] فی کثیر من المباحث المطروحة فی أصول الفقه، یوجد -بالحدّ الأدنى- جزء عقلیّ؛ ومن هذه المباحث: بحث أقسام الوضع، المعنى الاسمیّ والحرفیّ، صلة القصد أو عدمه فی إفادة المعنى، الاشتراک والوقوع أو عدمه، استعمال اللفظ فی أکثر من معنى، الطلب والإرادة، الإرادة التکوینیّة والتشریعیّة، الاعتبار العقلیّ، قصد القربة فی الطاعة، ماهیّة الأمر، دلالة الأمر على المرّة والتکرار أو الفور والتراخی، أجزاء مقدّمة الواجب، مسألة الضدّ، الترتّب، التداخل، عدم جواز الأمر بعلم الآمر بانتفاء الشرط، تضادّ الأحکام الخمسة، اجتماع الأمر والنهی، عدم صحّة التکلیف بالمعدوم، مسألة البداء، التجرّی، اجتماع الحکم الظاهریّ والواقعیّ، مسألة الانسداد، الوجوه العقلیّة لحجّیّة خبر الواحد، أدلّة حجّیّة الظنّ المطلق، وأدلّة الأصول العملیّة. (انظر: الخراسانی، کفایة الأصول، م.س؛ جمال الدین، الحسن بن زین الدین: معالم الدین و ملاذ المجتهدین، لا ط، طهران، المکتبة العلمیّة الإسلامیّة، 1378هـ.ق؛ الخمینی، تهذیب الأصول، م.س؛ القمی، أبو القاسم بن حسن کیلانی: قوانین الأصول، طبعة حجریة، لا م، 1303هـ.ق؛ المظفر، أصول الفقه، م.س؛ صابری، العقل والاستنباط الفقهیّ، م.س).  
[1] انظر: جنّاتی، محمد إبراهیم: مصادر الاجتهاد فی نظر المذاهب الإسلامیّة، لا.ط، لا.م، لا.ت، ص181-219( فی موضوع الإجماع) ؛ 220-247(فی موضوع العقل).
[1] انظر: صابری، العقل والاستنباط الفقهی، م.س، ص631.
[1] للاطّلاع على الشیخیة وادّعاءاتها، وکذلک أفکار قیاداتها؛ أمثال: الشیخ أحمد الإحسائی؛ انظر: شکوهی، أبو الفضل: خطاب فی التوجّه النظریّ والتحقیق فی الفکر السیاسیّ للسیّد جعفر کشّیّ (رسالة ماجستیر)، قم المقدّسة، مؤسّسة باقر العلوم (ع) للتعلیم العالی، 1380هـ.ش، ص128-159؛ الإبراهیمی، زین العابدین: دائرة المعارف الإسلامیّة الکبرى، طهران، 1273هـ.ش، ج6، عنوان "إحسائی".
[1] للاطّلاع على البابیّة والبهائیّة؛ انظر: شکوهی، خطاب فی التوجه النظری والتحقیق فی الفکر السیاسیّ للسیّد جعفر کشی، م.س، ص88 وما بعدها؛ جنّاتی، محمد إبراهیم: مراحل الاجتهاد، لا ط، لا م، لا ت، ص417-422.
[1] انظر: جنّاتی، مراحل الاجتهاد، م.س، ص417-422.
[1] للتفصیل وشرح المواضیع الثمانیة راجع کتاب: جنّاتی، المناهج الکلیّة للاستنباط فی الفقه من وجهة نظر فقهاء الإسلام، م.س، ص103-122.
[1] انظر: الخمینی، صحیفة الإمام، م.س، ج20، ص170.
[1] انظر: جنّاتی، المناهج الکلّیّة للاستنباط فی الفقه من وجهة نظر فقهاء الإسلام، م.س، ص135-139.
[1] انظر: نصیری، مهدی: الإسلام و التجدّد، لا ط، طهران، کتاب الصباح، 1381هـ.ش. هذا الکتاب مثال لهذه النظرة.
[1] انظر: شبستری، محمد مجتهد: هرمنوتیک کتاب وسنت، لا ط، طهران، تصمیم جدید، 1375هـ.ش، ص64.
[1] وممّن یذهب إلى ذلک: الإمام الخمینی (قده)، ومحمد إقبال اللاهوری، ومحمد مبارک، ... (انظر: شبستری، هرمنوتیک کتاب و سنت، م.س، ص66).
[1] فی هذا الموضوع؛ انظر: شبستری، هرمنوتیک کتاب وسنت، م.س، ص13-22؛ 40-45؛ 52-63؛ 123-143؛ شبستری، محمد مجتهد: نقد على القراءة الرسمیّة للدین، لا ط، طهران، تصمیم جدید، 1381هـ.ش، المقالات المختلفة للکتاب؛ بالخصوص مقالة الفقه السیاسیّ فی سیاقه العقلائیّ.